واختلف في معنى قوله: {أَحْلَلْنَا لَكَ أزواجك} فقال ابن زيد ، والضحاك: إن الله أحلّ له أن يتزوّج كل امرأة يؤتيها مهرها ، فتكون الآية مبيحة لجميع النساء ما عدا ذوات المحارم.
وقال الجمهور: المراد أحللنا لك أزواجك الكائنات عندك ؛ لأنهنّ قد اخترنك على الدنيا وزينتها ، وهذا هو الظاهر ؛ لأن قوله: {أحللنا} ، و {آتيت} ماضيان ، وتقييد الإحلال بإيتاء الأجور ليس لتوقف الحلّ عليه ، لأنه يصح العقد بلا تسمية ، ويجب مهر المثل مع الوطء ، والمتعة مع عدمه ، فكأنه لقصد الإرشاد إلى ما هو أفضل {وَمَا مَلَكَتْ يَمِينُكَ مِمَّا أَفَاء الله عَلَيْكَ} أي: السراري اللاتي دخلن في ملكه بالغنيمة.
ومعنى {مِمَّا أَفَاء الله عَلَيْكَ} مما ردّه الله عليك من الكفار بالغنيمة لنسائهم المأخوذات على وجه القهر والغلبة ، وليس المراد بهذا القيد إخراج ما ملكه بغير الغنيمة ، فإنها تحلّ له السرية المشتراة ، والموهوبة ، ونحوهما ، ولكنه إشارة إلى ما هو أفضل كالقيد الأوّل المصرّح بإيتاء الأجور ، وهكذا قيد المهاجرة في قوله: {وَبَنَاتِ عَمّكَ وَبَنَاتِ عماتك وَبَنَاتِ خَالِكَ وَبَنَاتِ خالاتك اللاتي هاجرن مَعَكَ} فإنه للإشارة إلى ما هو أفضل ، وللإيذان بشرف الهجرة ، وشرف من هاجر ، والمراد بالمعية هنا الاشتراك في الهجرة لا في الصحبة فيها.
وقيل: إن هذا القيد: أعني المهاجرة معتبر ، وأنها لا تحلّ له من لم تهاجر من هؤلاء كما في قوله: {والذين ءامَنُواْ وَلَمْ يُهَاجِرُواْ مَا لَكُمْ مِّن وَلاَيَتِهِم مِّن شَيْءٍ حتى يُهَاجِرُوا} [الأنفال: 72] ويؤيد هذا حديث أم هانئ ، وسيأتي آخر البحث هذا إن شاء الله تعالى.
ووجه إفراد العم والخال وجمع العمة والخالة ما ذكره القرطبي أن العم والخال في الإطلاق اسم جنس كالشاعر والراجز ، وليس كذلك العمة والخالة.
قال: وهذا عرف لغوي ، فجاء الكلام عليه بغاية البيان.