وقيل: يجوز أن يكون من الاعتداء بحذف حرف الجرّ ، أي تعتدّون عليها ، أي على العدّة مجازاً ، ومثله قوله:
تحنّ فتبدي ما بها من صبابة... وأخفى الذي لولا الأسى لقضاني
أي لقضى عليّ.
والوجه الثاني: أن يكون المعنى: تعتدون فيها ، والمراد بالاعتداء هذا هو ما في قوله: {وَلاَ تُمْسِكُوهُنَّ ضِرَارًا لّتَعْتَدُواْ} [البقرة: 231] فيكون معنى الآية على القراءة الآخرة: فما لكم عليهنّ من عدّة تعتدّون عليهنّ فيها بالمضارة.
وقد أنكر ابن عطية صحة هذه القراءة عن ابن كثير وقال: إن البزيّ غلط عليه ، وهذه الآية مخصصة لعموم قوله تعالى: {والمطلقات يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ ثلاثة قُرُوء} [البقرة: 228] وبقوله: {واللائي يَئِسْنَ مِنَ المحيض مِن نّسَائِكُمْ إِنِ ارتبتم فَعِدَّتُهُنَّ ثلاثة أَشْهُرٍ} [الطلاق: 4] .
والمتعة المذكورة هنا قد تقدّم الكلام فيها في البقرة وقال سعيد بن جبير: هذه المتعة المذكورة هنا منسوخة بالآية التي في البقرة ، وهي قوله: {وَإِن طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِن قَبْلِ أَن تَمَسُّوهُنَّ وَقَدْ فَرَضْتُمْ لَهُنَّ فَرِيضَةً فَنِصْفُ مَا فَرَضْتُمْ} [البقرة: 237] .
وقيل: المتعة هنا هي أعمّ من أن تكون نصف الصداق ، أو المتعة خاصة إن لم يكن قد سمي لها ، فمع التسمية للصداق تستحق نصف المسمى عملاً بقوله: