وعن ابن عباس: إن كان سمى لها صداقاً ، فليس لها إلا النصف ، وإن لم يكن سمى لها صداقاً ، فأمتعها على قدر عسره ويسره ، وهو السراح الجميل . انتهى .
وعليه ، فالآية في المفوضية التي لم يُسم لها . وقيل: الآية عامة . وعليه ، فقيل الأمر للوجوب ، وأنه يجب مع نصف المهر المتعة أيضاً . ومنهم من قال للاستحباب ، فيستحب أن يمتعها مع الصداق بشيء .
لطيفة:
قال الرازي: وجه تعلق الآية بما قبلها ، هو أن الله تعالى في هذه السورة ، ذكر مكارم الأخلاق ، وأدّب نبيه على ما ذكرناه . لكن الله تعالى أمر عباده المؤمنين بما أمر به نبيه المرسل ، فكلما ذكر للنبي مكرمةً ، وعلمه أدباً ، ذكر للمؤمنين ما يناسبه . فكما بدأ الله في تأديب النبي صلّى الله عليه وسلم بذكر ما يتعلق بجانب الله ، بقوله: {يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ اتَّقِ اللَّهَ} [الأحزاب: 1] ، وثنى بما يتعلق بجانب العامة بقوله: {يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِنَّا أَرْسَلْنَاكَ شَاهِداً} [الأحزاب: 45] ، كذلك بدأ في إرشاد المؤمنين بما يتعلق بجانب الله ، فقال: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اذْكُرُوا اللَّهَ ذِكْراً كَثِيراً} [الأحزاب: 41] ، ثم ثنى بما يتعلق بجانب من تحت أيديهم بقوله: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نَكَحْتُمُ الْمُؤْمِنَاتِ} ثم ، كما ثلث في تأديب النبي بجانب الأمة ، ثلث في حق المؤمنين بما يتعلق بجانب نبيهم ، فقال بعد هذا: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَدْخُلُوا بُيُوتَ النَّبِيِّ} [الأحزاب: 53] ، وبقوله: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ} . انتهى .