لِلْبَنَاتِ مِنْ الطَّرَفَيْنِ ، وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ صِفَةً لِبَنَاتِ الْعَمِّ ، وَالْبَنَاتُ أُمَّهَاتُ الْبَنَاتِ مِنْ الطَّرَفِ الْآخَرِ ، وَلَيْسَ فِيهِ مَانِعٌ مِنْ جِهَةِ الْعَرَبِيَّةِ إلَّا اخْتِلَافَ الْعَامِلِ ، وَذَلِكَ لَا يَضُرُّ أَوْ يَجْعَلُ مَحَلَّهُ رَفْعًا عَلَى الْقَطْعِ ، وَفِيهِ مِنْ جِهَةِ الْمَعْنَى الِاكْتِفَاءُ بِهِجْرَةِ أُمَّهَاتِهِنَّ عَنْ هِجْرَتِهِنَّ ، وَلَا تَظُنُّ بِنَا أَنْ نَقْصِرَ الْآيَةَ عَلَى الْعَبَّاسِ ، بَلْ حُكْمُهَا شَامِلٌ لَهُ وَلِغَيْرِهِ مِنْ الْأَعْمَامِ ، وَلِذَلِكَ خَرَجَتْ أُمُّ هَانِئٍ مِنْهَا بِالتَّقْيِيدِ بِالْهِجْرَةِ ، وَلَيْسَتْ مِنْ بَنَاتِ الْعَبَّاسِ ، وَإِنَّمَا الْكَلَامُ تَارَةً يُنْظَرُ إلَى مَعْنَاهُ وَتَارَةً يُنْظَرُ إلَى لَفْظِهِ وَإِفْرَادِهِ فَمِنْ هَذِهِ الْجِهَةِ قُلْنَا إنَّهُ رُوَّعِي فِيهِ الْأَدَبُ مَعَ الْعَبَّاسِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ، وَتَارَةً يُنْظَرُ إلَى مَعْنَاهُ وَمَا اقْتَضَاهُ الْعُمُومُ فَيَدْخُلُ فِيهِ جَمِيعُ بَنَاتِ الْأَعْمَامِ وَلَك فِيهِ طَرِيقَانِ: (أَحَدُهُمَا) أَنْ يُجْعَلَ الْمُرَادُ بِهِ الْمَعْنَى الْعُمُومِيُّ وَالْإِشَارَةُ اللَّفْظِيَّةُ الَّتِي لَمَحْنَاهَا .
(وَالثَّانِي) أَنْ تَجْعَلَ لَفْظَهُ وَمَعْنَاهُ لِلْعَبَّاسِ وَيَكُونُ غَيْرُهُ مُرَادًا بِطَرِيقِ التَّبَعِ لَهُ .
فَالزُّبَيْرُ وَأَبُو طَالِبٍ وَأَبُو لَهَبٍ تَبَعٌ لِلْعَبَّاسِ فِي هَذَا الْحُكْمِ وَكِلَا الطَّرِيقِينَ لَهَا مَسَاغٌ فِي اللُّغَةِ الْعَرَبِيَّةِ وَالْأُصُولِ .
وَلَا يُنْكَرُ إفْرَادُ الْخَالِ وَجَمْعُ الْخَالَاتِ لِمُشَاكَلَةِ الْعَمِّ وَالْعَمَّاتِ {فَإِنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ لِسَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ خَالِي} لِأَنَّهُ ابْنُ عَمِّ أُمِّهِ .
وَلَيْسَ لَهُ خَالٌ قَرِيبٌ وَلَا خَالَاتٌ قَرِيبَاتٌ .
وَفِي سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ مِنْ التَّعْظِيمِ - لِأَنَّهُ أَحَدُ الْعَشَرَةِ - مَعْنَى مِنْ الْمُشَاكَلَةِ أَيْضًا .
وَهَذَا الْوَجْهُ شَيْءٌ خَطَرَ لِي .
فَإِنْ كَانَ مَقْصُودًا فَذَلِكَ فَضْلٌ مِنْ اللَّهِ فَتَحَ بِهِ عَلَيَّ مِنْ الْفَهْمِ الَّذِي يُؤْتِيهِ اللَّهُ فِي كِتَابِهِ لِمَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ