وقد ذكر ابن الجوزي رحمه الله في كتابه ذم الهوى فصولاً جيدة نافعة أوضح فيها الآفات التي يسببها النظر وحذر فيها منه ، وذكر كثيراً من أشعار الشعراء ، والحكم النثرية في ذلك وكله معلوم. والعلم عند الله تعالى.
قوله تعالى: {وَلاَ يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلاَّ مَا ظَهَرَ مِنْهَا} .
اعلم أولاً أن كلام العلماء في هذه الآية يرجع جميعه إلى ثلاثة أقوال:
الأول: أن الزينة هنا نفس شيء من بدن المرأة كوجهها وكفيها.
الثاني: أن الزينة هي ما يتزين به خارجاً عن بدنها.
وعلى هذا القول ففي الزينة المذكورة الخارجة عن بدن المرأة قولان:
أحدهما: أنها الزينة التي لا يتضمن إبداؤها رؤية شيء من البدن كالملاءة التي تلبسها المرأة فوق القميص والخمار والإزار.
والثاني: أنها الزينة التي يتضمن إبداؤها رؤية شيء من البدن كالكحل في العين ، فإنه يتضمن رؤية الوجه أو بعضه ، وكالخضاب والخاتم ، فإن رؤيتهما تسلتزم رؤية اليد ، وكالقرط والقلادة والسوار ، فإن رؤية ذلك تستلزم رؤية محله من البدن كما لا يخفى.
وسنذكر بعض كلام أهل العلم في ذلك ، ثم نبين ما يفهم من آيات القرآن رجحانه.