وانتقل من ذلك إلى نهي النساء عن أشياء عرف منهن التساهل فيها ونهيهن عن إظهار أشياء تعوّدْن أن يحببن ظهورها وجمعها القرآن في لفظ الزينة بقوله: {ولا يبدين زينتهن إلا ما ظهر منها} .
والزينة: ما يحصل به الزين.
والزين: الحسن ، مصدر زانه.
قال عمر بن أبي ربيعة:
جلل الله ذلك الوجه زَيْناً
يقال: زين بمعنى حسن ، قال تعالى: {زين للناس حب الشهوات} في سورة آل عمران (14) وقال: {وزيناها للناظرين} في سورة الحجر (16) .
والزينة قسمان خِلقية ومكتسبة.
فالخلقية: الوجه والكفان أو نصف الذراعين ، والمكتسبة: سبب التزين من اللباس الفاخر والحلي والكحل والخضاب بالحناء.
وقد أطلق اسم الزينة على اللباس في قوله تعالى: {يا بني آدم خذوا زينتكم عند كل مسجد} [الأعراف: 31] وقوله: {قل من حرم زينة الله التي أخرج لعباده} في سورة الأعراف (32) ، وعلى اللباس الحسن في قوله {قال موعدكم يوم الزينة} [طه: 59] .
والتزين يزيد المرأة حسناً ويلفت إليها الأنظار لأنها من الأحوال التي لا تقصد إلا لأجل التظاهر بالحسن فكانت لافتة أنظار الرجال ، فلذلك نهى النساء عن إظهار زينتهن إلا للرجال الذين ليس من شأنهم أن تتحرك منهم شهوة نحوها لحرمة قرابة أو صهر.
واستثني ما ظهر من الزينة وهو ما في ستره مشقة على المرأة أو في تركه حرج على النساء وهو ما كان من الزينة في مواضع العمل التي لا يجب سترها مثل الكحل والخضاب والخواتيم.
وقال ابن العربي: إن الزينة نوعان: خلقية ومصطنعة.
فأما الخلقية: فمعظم جسد المرأة وخاصة: الوجه والمعصمين والعضدين والثديين والساقين والشعر.
وأما المصطنعة: فهي ما لا يخلو عنه النساء عرفاً مثل: الحلي وتطريز الثياب وتلوينها ومثل الكحل والخضاب بالحناء والسواك.