هذا، ويلاحظ فِي هذا النظم، الذي جاءت عليه هذه الآية فِي ذكر هؤلاء الأشخاص، أنه يأخذ ترتيبا تنأزليا فِي تضييق دائرة التخفف من الزينة، شيئا فشيئا .. بحيث تكون هذه الدائرة على سعتها كلها مع الزوج، ثم تبدأ تضيق شيئا فشيئا مع من بعده، حتى تبلغ حدها الأدنى مع «الطِّفْلِ الَّذِينَ لَمْ يَظْهَرُوا عَلى عَوْراتِ النِّساءِ» ..
ونظرة فِي هذا الترتيب، تدلّ على حكمة الحكيم، وتقدير العزيز العليم، لما فِي النفس البشرية من نوازع وعواطف، تتحرك حسب ما يقوم بينها وبين العالم الخارجي من روابط وصلات.
وقوله تعالى: «وَلا يَضْرِبْنَ بِأَرْجُلِهِنَّ لِيُعْلَمَ ما يُخْفِينَ مِنْ زِينَتِهِنَّ» أي ولا يأتين بأرجلهن حركة تنمّ عما يخفين من زينتهن .. وذلك بما يكون من ضروب متصنعة فِي المشي، تهتز معها الأرداف، وتتمايل الخصور، وتتماوج الصدور ..
وفى قوله تعالى: «وَتُوبُوا إِلَى اللَّهِ جَمِيعاً أَيُّهَا الْمُؤْمِنُونَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ» هو دعوة للمؤمنين، والمؤمنات، إلى التوبة إلى اللّه، والرجوع إليه من قريب حيث أن الإنسان فِي هذه المواقف معرض للزلل والعثار .. من خطرات نفسه، أو نظرات عينه، أو فحش لسانه، إلى غير هذا ممالا يكاد يسلم منه أحد .. وليس لهذا من دواء إلا التوبة إلى اللّه من كل زلّة أو عثرة .. فإن هذه التوبة هي التي تصحح للمؤمن إيمانه، وتبقى على ما فِي قلبه من جلال وخشية للّه رب العالمين .. وفى هذا الفوز والفلاح .. انتهى انتهى. {التفسير القرآني للقرآن حـ 9 صـ 1263 - 1269}