يسر ن ظره ما ضر خاطره...
لا مرحباً بسرور عاد بالضرر
والظاهر أن الإرشاد لكل واحد من المؤمنين ولفظ الجمع لا يأبى ذلك ، والظاهر أيضاً أن المؤمنين أعم من العباد وغيرهم ، وزعم بعضهم جواز أن يكون المراد بهم العياد والمؤمنين المخلصين على أن يكون المعنى قل للمؤمنين الكاملين يغضوا من أبصارهم {وَيَحْفَظُواْ فُرُوجَهُمْ} أي عما لا يحل لهم من الزنا واللواطة ، ولم يؤت هنا بمن التبعيضية كما أتى بها فيما تقدم لما أنه ليس فيه حسن كناية كما في ذلك.
وفي الكشاف دخلت {مِنْ} في غض البصر دون حفظ الفرج دلالة على أن أمر النظر أوسع ألا ترى أن المحارم لا بأس للبيع والأجنبية ينظر إلى وجهها وكفيها وقدميها في إحدى الروايتين وأما أمر الفرج فمضيق ، وكفاك فرقا أن أبيح النظر إلا ما اشتثنى منه وحظر الجماع إلا ما استثنى منه انتهى ، وقال صاحب الفرائد: يمكن أن يقال المراد غض البصر عن الأجنبية والأجنبية يحل النظر إلى بعضها وأما الفرج فلا طريق إلى الحل فيه أصلاً بالنسبة إلى الأجنبية فلا وجه لدخول {مِنْ} فيه وفيه تأمل ، وقيل: لم يؤت بمن هنا لأن المراد من حفظ الفروج سترها.
فقد أخرج ابن المنذر.
وجماعة عن أبي العالية أنه قال: كل آية يذكر فيها حفظ الفرج فهو من الزنا إلا هذه الآية في النور {وَيَحْفَظُواْ فُرُوجَهُمْ وَيَحْفَظْنَ فُرُوجَهُنَّ} [النور: 31] فهو أن لا يراها أحد ، وروي نحوه عن أبي زيد ، والستر مأمور به مطلقاً.
وتعقب بأنه يجوز الكشف في مواضع فلو جيء بمن لكان فيه إشارة إلى ذلك ، وتفسير حفظ الفروج هنا خاصة بسترها قيل لا يخلو عن بعد لمخالفته لما وقع في القرآن الكريم كما اعترف به من فسره بما ذكر.