النحاس: وهذا هو القياس ؛ لأنه ليس بنعت ، كما تقول: جفنة وجفنات ؛ إلا أن التسكين أجود في"عورات"وأشباهه ، لأن الواو إذا تحرّكت وتحرك ما قبلها قُلبت ألفاً ؛ فلو قيل هذا لذهب المعنى.
الثامنة عشرة: اختلف العلماء في وجوب ستر ما سوى الوجه والكفين منه على قولين: أحدهما: لا يلزم ؛ لأنه لا تكليف عليه ، وهو الصحيح.
والآخر: يلزمه ؛ لأنه قد يشتهى وقد تشتهى أيضاً هي ؛ فإن راهق فحكمه حكم البالغ في وجوب السّتر.
ومثله الشيخ الذي سقطت شهوته ؛ اختلف فيه أيضاً على قولين كما في الصبي ، والصحيح بقاء الحرمة ؛ قاله ابن العربي.
التاسعة عشرة: أجمع المسلمون على أن السَّوْءتين عورة من الرجل والمرأة ، وأن المرأة كلّها عورة ، إلا وجهها ويديها فإنهم اختلفوا فيهما.
وقال أكثر العلماء في الرجل: من سرته إلى ركبته عورة ؛ لا يجوز أن تُرَى.
وقد مضى في"الأعراف"القول في هذا مستوفًى.
المُوفِية عشرين: قال أصحاب الرأي: عورة المرأة مع عبدها من السّرة إلى الركبة.
ابن العربي: وكأنهم ظنوّها رجلاً أو ظنوه امرأة ، والله تعالى قد حرّم المرأة على الإطلاق لنظر أو لذة ، ثم استثنى اللذة للأزواج ومِلْك اليمين ، ثم استثنى الزينة لاثني عشر شخصاً العبد منهم ، فما لنا ولذلك! هذا نظر فاسد واجتهاد عن السداد متباعد.
وقد تأوّل بعض الناس قوله:"أو ما ملكت أيمانهنّ"على الإماء دون العبيد ؛ منهم سعيد بن المسيِّب ، فكيف يحملون على العبيد ثم يلحقون بالنساء ، هذا بعيد جدّا قال ابن العربي وقد قيل: إن التقدير أو ما ملكت أيمانهنّ من غير أولِي الإرْبة أو التابعين غير أولي الإربة من الرجال ؛ حكاه المهدوِيّ.
الحادية والعشرون: قوله تعالى: {وَلاَ يَضْرِبْنَ بِأَرْجُلِهِنَّ} الآية ؛ أي لا تضرب المرأة برجلها إذا مشت لتُسْمِع صوت خَلْخَالها ؛ فإسماع صوت الزينة كإبداء الزينة وأشدّ ، والغرض التستر.