وهو قول عكرمة وعلقمة والشعبي، قالوا: هو الذي لا حاجة له في النساء ولا يحمله أربه على أن يراود النساء.
وقال ابن عباس: هو الذي لا يستحي منه النساء.
وقال في رواية عطاء: هو الرجل المسن الصالح الذي إذا قعدت وعنده امرأة غض بصره عنها.
وقال عطاء: الذي لا يهمّه إلا بطنه.
وهو قول مجاهد في رواية ابن أبي نجيح.
وقال بُسر بن سعيد: هو الكبير الذي لا يطيق النساء.
وقال قتادة: هو الذي يتبعك يصيب من طعامك، ولا همَّ له في النساء.
وقال مقاتل: يعني الشيخ الهرم، والعِنِّين، والخصي، والمجنون، ونحوه.
وقال الحسن: هم قوم طُبِعُوا على التخنيث، فكان الرجل منهم يتبع الرجل يخدمه بطعامه وينفق عليه، ولا يستطيعون غشيان النساء، ولا يشتهونه.
وهذا قول الحكم، قال: هو المخنَّث الذي لا يقوم زُبُّه.
وقال ابن زيد: هو الذي يتبع القوم حتى كأنّه منهم، ونشأ فيهم، وليس له في نسائهم إربة، وإنما يتبعهم لإرفاقهم إيّاه.
وروى ليث، عن مجاهد: أنه الأبله الذي لا يعرف أمر النساء وقال سعيد بن جبير: هو المعتُوه.
وقوله {أَوِ الطِّفْلِ الَّذِينَ لَمْ يَظْهَرُوا عَلَى عَوْرَاتِ النِّسَاءِ} قال المبرد: الطفل في هذا الموضع يعني به الجماعة من الأطفال، ومجازه مجاز المصدر، وكذلك {نُخْرِجُكُمْ طِفْلًا} [الحج: 5] . والمصدر يقع على الفعل نحو العلم والحلم.
وقوله {لَمْ يَظْهَرُوا} قال الفراء: يقول: لم يبلغوا أن يطيقوا النساء، وهو كما تقول: صارع فلان فلانًا فظهر عليه، أي: أطاقه وغلبه.
وقال أبو علي الفارسي: {لَمْ يَظْهَرُوا عَلَى عَوْرَاتِ النِّسَاءِ} أي: لم يقووا عليها ومنه قوله {فَأَصْبَحُوا ظَاهِرِينَ} [الصف: 14] .
والعورة: سوءة الإنسان. وكل أمر يستحى منه فهو عورة.
قال مجاهد: لم يدروا ما هن من الصغر قبل الحلم.
قال ابن عباس: لم يبلغ الحنث ولم يشتق إلى النساء.