قال ابن عباس: لا يحل لهن أن يراهن يهوديات ولا نصرانيات لئلا يصفنهن لأزواجهن.
وقوله {أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُنَّ} يعني المماليك والعبيد، للمرأة أن ظهر لمملوكها إذا كان عفيفًا ما تظهر لمحارمها، وكذلك مكاتبها ما لم يعتق بالأداء أو بالإبراء.
قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -:"إذا وجد مكاتب إحداكن وفاء فلتحتجب عنه".
وقوله {أَوِ التَّابِعِينَ غَيْرِ أُولِي الْإِرْبَةِ مِنَ الرِّجَالِ} أكثر القراء على خفض (غَيْرِ) بالصفة للتابعين، وجاز وصف التابعين بـ (غير) ؛ لأنَّهم غير مقصودين بأعيانهم فأجري ذلك مجرى النكرة.
وقد قيل: إنّما جاز أن يوصفوا بـ (غير) في هذا النحو لقصر الوصف على شيء بعينه، فإذا قصر على شيء بعينه زال الشياع عنه فاختص. والتابعون ضربان: ذو إربة، وغير ذي إربة، وليس ثالث. فإذا كان كذلك جاز لاختصاصه أن يجرى وصفًا على المعرفة.
وقد أحكمنا هذه المسألة عند قوله {غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ} [الفاتحة: 7] .
ومن نصب (غير) احتمل أمرين:
أحدهما: أن يكون استثناء التقدير: يبدين زينتهن للتابعين إلاَّ ذا الإربة منهم، فإنَّهن لا يبدين زينتهن لمن كان منهم ذا إربة.
والآخر: أن يكون حالاً. المعنى: والذين يتبعوهن عاجزين عنهن، وذو الحال ما في التابعين من الذكر.
والإربة معناها في اللغة: الحاجة.
قال أبو عبيد: الإربة والإرب: الحاجة. ومنه قول عائشة رضي الله عنها: كان النبي - صلى الله عليه وسلم - أملككم لإربه.
وقد أرِبَ الرّجل إذا احتاج إلى الشيء وطلبه، يأربُ أربًا.
وقال الفراء: الإربة مثل الجلسة والمشية، وهو من الحاجة. يقال: أربت لكذا فأنا آربٌ له أربا بفتح الهمزة والراء.
والمآرب: الحوائج. ومنه قوله - عز وجل -: {وَلِيَ فِيهَا مَآرِبُ أُخْرَى} [طه: 18] . وقد مرَّ.
وأما التفسير: فقال مجاهد: هو الأحمق الذي لا حاجة له في النساء.