يَا مَنْ تَجَبَّرَ عَلَى مَوْلاهُ وَتَمَرَّدَ, وَاسْتَلَّ سَيْفَ الْبَغِيِّ وَجَرَّدَ, كَمْ يُنْعِمُ عَلَيْكَ فَتَنْسَى وَتَجْحَدُ, كَمْ تُشَيِّعُ مِنْ مَيِّتٍ وَتَرَى لَحْدَ مُلْحِدٍ, يَا قَلِيلَ الزَّادِ وَأَلْوِيَةُ الرَّحِيلِ تُعْقَدُ, يَا مَنْ بَيْنَ يَدَيْهِ النَّارُ بِالأَحْجَارِ تُوقَدُ, يُنْزِلُ اللُّطْفَ فِي جَمْعِ
شَمْلِكَ وَقَبِيحُ فِعْلِكَ يَصْعَدُ, يَا قَلِيلَ الانْتِفَاعِ بِالْوَعْظِ إِلَى كَمْ تَتَزَوَّدُ.
(يَا قَبِيحَ الْمُتَجَرَّدْ ... كَمْ عَلَيْنَا تَتَمَرَّدْ)
(كَمْ نُرَاعِيكَ وَنُولِيكَ ... وَلِلإِحْسَانِ تَجْحَدْ)
(كَمْ أُنَادِيكَ بِوَعْظِي ... أَتُرَى قَلْبُكَ جَلْمَدْ)
(كَمْ تَرَى أَنْتَ عَلَى الشَّرِّ ... إِلَيِهْ تَتَزَوَّدْ)
(أَوَمَا تَجْزَعُ مِنْ نَارٍ ... عَلَى الْعَاصِينَ تُوقَدْ)
(فَمَتَى تَحَذْرُ فِي الإِسْرَافِ ... مَا مِثْلُكَ يُوعَدْ)
لَقَدْ نَطَقَتِ الْغِيَرُ بِالْعِبَرِ, وَلَقَدْ خَبَرَ الأَمْرَ من عنده خبر, وإنما ينفع البصر ذا بصر, فاعجبوا لِمُقَصِّرٍ عُمْرَهُ فِي قِصَرٍ؛ يَا مَنْ لا يُرى مِنْ تَوْبَتِهِ إِلا الْوُعُودُ, فَإِذَا تَابَ فَهُوَ عَنْ قَرِيبٍ يَعُودُ, أَرَضِيتَ بِفَوْتِ الْخَيْرِ وَالسُّعُودِ, أَأَعْدَدْتَ عُدَّةً لِنُزُولِ الأُخْدُودِ, أَمَا