وأخرج عبد بن حميد عن قتادة قال: ذكر لنا أن الذي تولى كبره رجلان من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم، أحدهما من قريش، والآخر من الأنصار؛ عبد الله بن أبي ابن سلول ولم يكن شرٌ قطُّ إلا وله قادة ورؤساء في شرهم.
وأخرج عبد بن حميد عن محمد بن سيرين؛ أن عائشة كانت تأذن لحسان بن ثابت، وتلقي له الوسادة وتقول: لا تقولوا لحسان إلا خيراً، فإنه كان يرد عن النبي صلى الله عليه وسلم وقد قال الله {والذي تولى كبره منهم له عذاب عظيم} وقد عمي، والعمى عذاب عظيم، والله قادر على أن يجعله ذلك، ويغفر لحسان، ويدخله الجنة.
وأخرج سعيد بن منصور وابن مردويه عم مسروق قال في قراءة عبد الله"والذي تولى كبره منهم له عذاب أليم".
{لَوْلَا إِذْ سَمِعْتُمُوهُ ظَنَّ الْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بِأَنْفُسِهِمْ خَيْرًا وَقَالُوا هَذَا إِفْكٌ مُبِينٌ (12) }
أخرج ابن إسحق وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم وابن مردويه وابن عساكر عن بعض الأنصار أن امرأة أبي أيوب قالت له حين قال أهل الإِفك ما قالوا: ألا تسمع ما يقول الناس في عائشة؟ قال: بلى وذلك الكذب أكنت أنت فاعلة ذلك يا أم أيوب؟ قالت: لا والله قال: فعائشة والله خير منك وأطيب، إنما هذا كذب وإفك باطل، فلما نزل القرآن ذكر الله من قال من الفاحشة ما قال من أهل الافك، ثم قال {ولولا إذ سمعتموه ظن المؤمنون والمؤمنات بأنفسهم خيراً وقالوا هذا إفك مبين} أي كما قال أبو أيوب وصاحبته.
وأخرج الواحدي وابن عساكر والحاكم عن أفلح مولى أبي أيوب أن أم أيوب قالت: ألا تسمع ما يقول الناس في عائشة؟ قال: بلى وذلك الكذب أفكنت يا أم أيوب فاعلة ذلك؟ قالت: لا والله قال: فعائشة والله خير منك. فلما نزل القرآن، وذكر أهل الافك قال الله {لولا إذ سمعتموه ظن المؤمنون والمؤمنات} . انتهى انتهى. {الدر المنثور حـ 6 صـ}