وأخرج البخاري والترمذي وابن جرير وابن أبي حاتم وابن مردويه عن عائشة قالت: لما ذكر من شأني الذي ذكر وما علمت به. قام رسول الله صلى الله عليه وسلم في خطيبا ، فتشهد فحمد الله وأثنى عليه ثم قال:"أما بعد أشيروا عليَّ في أناس أنبوا أهلي - وأيم الله - ما علمت على أهلي سوء ، وأنبوهم بمن - والله - ما علمت عليه من سوء قط ، ولا يدخل بيتي قط إلا وأنا حاضر ، ولا غبت في سفر إلا غاب معي"، فقام سعد بن معاذ فقال: ائذن لي يا رسول الله أن تضرب أعناقهم ، وقام رجل من بني الخزرج وكانت أم حسان بن ثابت من رهط ذلك الرجل فقال: كذبت أما والله لو كانوا من الأوس ما أحببت أن تضرب أعناقهم حتى كاد أن يكون بين الأوس والخزرج شرقي المسجد وما علمت.
فلما كان مساء ذلك اليوم ، خرجت لبعض حاجتي ومعي أم مسطح ، فعثرت فقالت: تعس مسطح فقلت: أي أم تسبين ابنك؟ فسكتت ثم عثرت الثانية فقالت: تعس مسطح فقلت لها: أي أم تسبين ابنك؟ ثم عثرت الثالثة فقالت: تعس مسطح فانتهرتها فقالت: والله لم أسبه إلا فيك فقلت: في أي شأني؟! فقرأت لي الحديث. فقلت وقد كان هذا! قالت: نعم. والله..
فرجعت إلى بيتي كأن الذي خرجت له لا أجد منه قليلاً ولا كثيراً ، ووعكت فقلت لرسول الله صلى الله عليه وسلم: أرسلني إلى بيت أبي ، فأرسل معي الغلام ، فدخلت الدار ، فوجدت أم رومان في السفل وأبا بكر فوق البيت يقرأ. فقالت أمي: ما جاء بك يا بنية؟ فأخبرتها وذكرت لها الحديث ، وإذا هو لم يبلغ منها مثل ما بلغ مني. فقالت: يا بنية خففي عليك الشأن ، فإنه - والله - لقلما كانت امرأة حسناء عند رجل يحبها لها ضرائر إلا حسدتها وقيل فيها.