وفيه إنباء بأنه يموت على الكفر فيعذب العذاب العظيم في الآخرة وهو عذاب الدرك الأسفل من النار ، وأما بقية العصبة فلهم من الإثم بمقدار ذنبهم.
وفيه إيماء بأن الله يتوب عليهم إن تابوا كما هو الشأن في هذا الدين.
لَوْلَا إِذْ سَمِعْتُمُوهُ ظَنَّ الْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بِأَنْفُسِهِمْ خَيْرًا وَقَالُوا هَذَا إِفْكٌ مُبِينٌ (12)
استئناف لتوبيخ عصبة الإفك من المؤمنين وتعنيفهم بعد أن سماه إفكاً.
و {لولا} هنا حرف بمعنى (هلا) للتوبيخ كما هو شأنها إذا وليها الفعل الماضي وهو هنا {ظن المؤمنون} .
وأما {إذ سمعتموه} فهو ظرف متعلق بفعل الظن فقدم عليه ومحل التوبيخ جملة: {ظن المؤمنون والمؤمنات بأنفسهم خيراً} فأسند السماع إلى جميع المخاطبين وخص بالتوبيخ من سمعوا ولم يكذبوا الخبر.
وجرى الكلام على الإبهام في التوبيخ بطريقة التعبير بصيغة الجمع وإن كان المقصود دون عدد الجمع فإن من لم يظن خيراً رجُلان ، فعبر عنهما بالمؤمنين وامرأة فعبر عنها بالمؤمنات على حد قوله: {الذين قال لهم الناس إن الناس قد جمعوا لكم} [آل عمران: 173] .
وقوله: {بأنفسهم خيراً} وقع في مقابلة {ظن المؤمنون والمؤمنات} فيقتضي التوزيع ، أي ظن كل واحد منهم بالآخرين ممن رموا بالإفك خيراً إذ لا يظن المرء بنفسه.
وهذا كقوله تعالى: {ولا تلمزوا أنفسكم} [الحجرات: 11] أي يلمز بعضكم بعضاً ، وقوله: {فإذا دخلتم بيوتاً فسلموا على أنفسكم} [النور: 61] .
روي أن أبا أيوب الأنصاري لما بلغه خبر الإفك قال لزوجه: ألا ترين ما يقال؟ فقالت له: لو كنتَ بدل صفوان أكنت تظن بحرمة رسول الله سوءاً؟ قال: لا.
قالت: ولو كنت أنا بدل عائشة ما خنت رسول الله فعائشة خير مني وصفوان خير منك.
قال: نعم.