فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 313811 من 466147

{لَوْلا إِذْ سَمِعْتُمُوهُ ظَنَّ الْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بِأَنْفُسِهِمْ خَيْراً} أي: بالذين منهم من المؤمنين والمؤمنات ، كقوله تعالى: {وَلا تَلْمِزُوا أَنْفُسَكُمْ} [الحجرات: 11] ، قال الشهاب: وهذا من بديع الكلام . وقد وقع في القرآن كثيراً . وهو بحسب الظاهر يقتضي أن كل واحد يظن بنفسه خيراً ، وليس بمراد . بل أن يظن بغيره ذلك . وتوجيهه أنه مجاز لجعله اتحاد الجنس كاتحاد الذات ولذا فسر قوله: {وَلا تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ} [النساء: 29] ، بلا تقتلوا من كان من جنسكم أو يجعلهم كنفس واحدة ، فمن عاب مؤمناً فكأنما عاب نفسه ، ويجوز أن يقدر فيه مضاف . أي: ظن بعض المؤمنين والمؤمنات بأنفس بعضهم الآخر . وقال الكرماني في حديث: ( أموالكم علكم حرام ) إنه كقولهم: بنو فلان قتلوا أنفسهم أي: قتل بعضهم بعضاً ، مجازاً أو إضماراً للقرينة الصارفة عن ظاهره . ولولا تحضيضية بمعنى: هلا: {وَقَالُوا هَذَا إِفْكٌ مُبِينٌ} أي: هذا الذي سمعناه ، من رمي أم المؤمنين ، إفك مبين جليّ لمن عقل وفكر فيه . قال العلامة الزمخشري: فإن قلت: هلا قيل: لولا إذ سمعتموه ظننتم بأنفسكم خيراً وقلتم ؟ ولم عدل عن الخطاب إلى الغيبة ؟ وعن الضمير إلى الظاهر ؟ قلت: ليبالغ في التوبيخ بطريقة الالتفات . وليصرح بلفظ الإيمان دلالة على أن الاشتراك فيه مقتضٍ ألا يصدق مؤمن على أخيه ، ولا مؤمنة على أختها ، قولَ عائب ولا طاعن . وفيه تنبيه على أن حق المؤمن ، إذا سمع قالة ً في أخيه ، أن يبني الأمر فيها على الظن ، لا على الشك . وأن يقول بملء فيه - بناءً على ظنه بالمؤمن الخير -: {هَذَا إِفْكٌ مُبِينٌ} . هكذا باللفظ المصرح ببراءة ساحته . كما يقول المستيقن المطلع على حقيقة الحال . وهذا يدل من الأدب الحسن الذي قلّ القائم به والحافظ له . وليتك تجد من يسمع فيسكت ، ولا يشيع ما سمعه بأخواتٍ ! انتهى .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت