أتشتمه ولست له بكفؤ ... فشركما لخيركما الفداء
لساني صارم لا عيب فيه ... وبحري لا تكدره الدلاء
وعد بعضهم مع الأربعة المذكورين زيد بن رغافة ولم نر فيه نقلاً صحيحاً، وقيل إنه خطأ، ومعنى {مّنكُمْ} من أهل ملتكم وممن ينتمي إلى الإسلام سواء كان كذلك في نفس الأمر أم لا فيشمل ابن أبي لأنه ممن ينتمي إلى الإسلام ظاهراً وإن كان كافراً في نفس الأمر، وقيل إن قوله تعالى: {مّنكُمْ} خارج مخرج الأغلب وأغلب أولئك العصبة مؤمنون مخلصون، وكذا الخطاب في {لاَ تَحْسَبُوهُ شَرّاً لَّكُمْ} وقيل: الخطاب في الأول للمسلمين وفي هذا لسيد المخاطبين رسول الله صلى الله عليه وسلم.
ولأبي بكر.
وعائشة.
وصفوان رضي الله تعالى عنهم والكلام مسوق لتسليتهم.
وأخرج ابن أبي حاتم.
والطبراني عن سعيد بن جبير أن الخطاب في الثاني لعائشة.
وصفوان، وأبعد عن الحق من زعم دنه للذين جاؤوا بالافك وتكلف للخيرية ما تكلف، ولعل نسبته إلى الحسن لا تصح، والظاهر أن ضمير الغائب في {لاَ تَحْسَبُوهُ} عائد على الإفك.
وجوز أن يعود على القذف وعلى المصدر المفهوم من {جاؤوا} وعلى ما نال المسلمين من الغم والكل كما ترى، وعلى ما ذهب إليه ابن عطية يعود على المحذوف المضاف إلى اسم إن الذي هو الاسم في الحقيقة؛ ونهوا عن حسبان ذلك شراً لهم إراحة لبالهم بإزاحة ما يوجب استمرار بلبالهم، وأردف سبحانه النهي عن ذلك بالإضراب بقوله عز وجل: {لَّكُمْ بَلْ هُوَ خَيْرٌ لَّكُمْ} اعتناء بأمر التسلية، والمراد بل هو خير عظيم لكم لنيلكم بالصبر عليه الثواب العظيم وظهور كرامتكم على الله عز وجل بإنزال ما فيه تعظيم شأنكم وتشديد الوعيد فيمن تكلم بما أحزنكم، والآيات المنزلة في ذلك على ما سمعت آنفاً عن عائشة رضي الله تعالى عنها عشرة.
وأخرج ابن أبي حاتم عن سعيد بن جبير أنه قال: نزلت ثماني عشرة آية متواليات بتكذيب من قذف عائشة وبراءتها.