{فَصَبْرٌ جَمِيلٌ والله المستعان على مَا تَصِفُونَ} [يوسف: 18] فاضطجعت على فراشي وأنا حينئذ أعلم أني برية وأن الله مبرئني ببراءتي ولكن ما كنت أظن أن الله منزل في شأني وحيا يتلى ولشأني في نفسي كان أحقر من أن يتكلم الله في بأمر يتلى ولكن كنت أرجو أن يرى رسول الله صلى الله عليه وسلم في النوم رؤيا يبرئني الله بها قالت: فوالله ما رام رسول الله صلى الله عليه وسلم ولا خرج أحد من أهل البيت حتى أنزل عليه فأخذه ما كان يأخذه من البرحاء حتى أنه ليتحدر منه مثل الجمان من العرق وهو في يوم شات من ثقل القول الذي ينزل عليه قالت: فلما سرى عن رسول الله صلى الله عليه وسلم سرى عنه وهو يضحك فكان أول كلمة تكلم بها: يا عائشة أما الله فقد برأك فقالت أمي: قومي إليه فقالت: والله لا أقوم ولا أحمد إلا الله وأنزل الله {إِنَّ الذين جَاءوا بالإفك} [النور: 11] العشر الآيات كلها ، والظاهر أن قوله تعالى:
{عُصْبَةٌ مّنْكُمْ} خبر إن وإليه ذهب الحوفي.
وأبو البقاء ، وقال ابن عطية: هو بدل من ضمير {جاؤوا} والخير جملة قوله تعالى: {مّنْكُمْ لاَ تَحْسَبُوهُ شَرّاً لَّكُمْ} والتقدير إن فعل الذين وهذا أنسق في المعنى وأكثر فائدة من أن يكون {عُصْبَةٌ} الخبر انتهى ، ولا يخفى أنه تكلف ، والفائدة في الأخبار على الأول قيل: التسلية بأن الجائين بذلك الإفك فرقة متعصبة متعاونة.
وذلك من أمارات كونه إفكاً لا أصل له ، وقيل: الأول أن تكون التسلية بأن ذلك مما لم يجمع عليه بل جاء به شرذمة منكم ، وزعم أبو البققاء أنه بوصف العصبة بكونها منهم أفاد الخبر ، وفيه نظر.
والخطاب في {مّنكُمْ} على ما أميل إليه لمن ساءه ذلك من المؤمنين ويدخل فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم.
وأبو بكر.
وأم رومان.
وعائشة.