فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 313783 من 466147

وإنما حدّ هؤلاء المسلمون ليكفر عنهم إثم ما صدر عنهم من القذف حتى لا يبقى عليهم تَبِعة من ذلك في الآخرة ، وقد"قال صلى الله عليه وسلم في الحدود:"إنها كفارة لمن أقيمت عليه""

؛ كما في حديث عُبَادة بن الصامت.

ويحتمل أن يقال: إنما ترك حدّ ابن أبيّ استئلافاً لقومه واحتراماً لابنه ، وإطفاءً لثائرة الفتنة المتوقعة من ذلك ، وقد كان ظهر مبادئها من سعد بن عُبَادة ومن قومه ؛ كما في صحيح مسلم.

والله أعلم.

السابعة: قوله تعالى: {لولا إِذْ سَمِعْتُمُوهُ ظَنَّ المؤمنون والمؤمنات بِأَنْفُسِهِمْ خَيْراً} هذا عتاب من الله سبحانه وتعالى للمؤمنين في ظنّهم حين قال أصحاب الإفك ما قالوا.

قال ابن زيد: ظن المؤمنون أن المؤمن لا يفجر بأمّه ؛ قاله المَهْدَوِيّ.

و"لولا"بمعنى هَلاّ.

وقيل: المعنى أنه كان ينبغي أن يقيس فضلاء المؤمنين والمؤمنات الأمرَ على أنفسهم ؛ فإن كان ذلك يبعد فيهم فذلك في عائشة وصفوان أبعد.

وروي أن هذا النظر السديد وقع من أبي أيوب الأنصاريّ وامرأته ؛ وذلك أنه دخل عليها فقالت له: يا أبا أيوب ، أسمعتَ ما قيل! فقال: نعم! وذلك الكذب! أكنتِ أنت يا أم أيوب تفعلين ذلك! قالت: لا والله! قال: فعائشة والله أفضل منك ؛ قالت أم أيوب نعم.

فهذا الفعل ونحوه هو الذي عاتب الله تعالى عليه المؤمنين إذ لم يفعله جميعهم.

الثامنة: قوله تعالى: {بِأَنْفُسِهِمْ} قال النحاس ؛ معنى"بأنفسهم"بإخوانهم.

فأوجب الله على المسلمين إذا سمعوا رجلاً يقذف أحداً أو يذكره بقبيح لا يعرفونه به أن ينكروا عليه ويكذبوه.

وتواعد من ترك ذلك ومن نقله.

قلت: ولأجل هذا قال العلماء: إن الآية أصل في أن درجة الإيمان التي حازها الإنسان ؛ ومنزلةَ الصلاح التي حلّها المؤمن ، ولُبْسة العفاف التي يستتر بها المسلم لا يزيلها عنه خبر محتمل وإن شاع ، إذا كان أصله فاسداً أو مجهولاً.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت