حَصَانٌ رَزَانٌ ما تُزَنَّ برِيبَةٍ ... وتُصبح غَرْثَى من لُحُوم الغَوافِلِ
حَلِيلةُ خيرِ الناس دِيناً وَمَنْصِباً ...
نَبِيِّ الهُدَى والمَكْرمات الفواضل
عَقِيلةُ حَيٍّ من لُؤَيِّ بن غالبٍ ...
كرامِ المساعِي مَجْدُها غيرُ زائل
مُهَذّبةٌ قد طَيّب الله خِيمَها ...
وطهّرها من كل شَيْن وباطل
فإن كان ما بُلِّغْتِ أَنِّي قلتُه ...
فلا رفعَتْ سَوْطي إليّ أناملي
فكيف ووُدِّي ما حيِيتُ ونُصْرتِي ...
لآل رسول الله زَيْنِ المحافل
له رُتَبٌ عالٍ على الناس فضلها ...
تقاصَرُ عنها سَوْرة المتطاول
وقد روي أنه لما أنشدها: حصان رزان ؛ قالت له: لستَ كذلك ؛ تريد أنك وقعت في الغوافل.
وهذا تعارض ، ويمكن الجمع بأن يقال: إن حساناً لم يقل ذلك نصاً وتصريحاً ، ويكون عرّض بذلك وأوْمأ إليه فنُسب ذلك إليه ؛ والله أعلم.
وقد اختلف الناس فيه هل خاض في الإفك أم لا ، وهل جلد الحدّ أم لا ؛ فالله أعلم أيّ ذلك كان ، وهي المسألة:
السادسة: فروى محمد بن إسحاق وغيره: أن النبيّ صلى الله عليه وسلم جلد في الإفك رجلين وامرأة: مِسْطَحا وحسان وحَمْنَة ، وذكره الترمذي.
وذكر القشيريّ عن ابن عباس قال: جلد رسول الله صلى الله عليه وسلم ابن أُبَيٍّ ثمانين جلدة ، وله في الآخرة عذاب النار.
قال القُشَيْريّ: والذي ثبت في الأخبار أنه ضرب ابن أبَيّ وضرب حسان وحمنة ، وأما مِسْطح فلم يثبت عنه قذف صريح ، ولكنه كان يسمع ويشيع من غير تصريح.
قال الماوردي وغيره: اختلفوا هل حدّ النبيّ صلى الله عليه وسلم أصحاب الإفك ؛ على قولين: أحدهما أنه لم يحدّ أحداً من أصحاب الإفك لأن الحدود إنما تقام بإقرار أو ببيّنة ، ولم يتعبّده الله أن يقيمها بإخباره عنها ؛ كما لم يتعبّده بقتل المنافقين ، وقد أخبره بكفرهم.