السؤال الأول: هلا قيل لولا إذ سمعتموه ظننتم بأنفسكم خيراً وقلتم فلم عدل عن الخطاب إلى الغيبة وعن المضمر إلى الظاهر ؟ الجواب: ليبالغ في التوبيخ بطريقة الالتفات ، وفي التصريح بلفظ الإيمان دلالة على أن الاشتراك فيه يقتضي أن لا يظن بالمسلمين إلا خيراً ، لأن دينه يحكم بكون المعصية منشأ للضرر وعقله يهديه إلى وجوب الاحتراز عن الضرر ، وهذا يوجب حصول الظن باحترازه عن المعصية ، فإذا وجد هذا المقتضى للاحتراز ولم يوجد في مقابلته راجح يساويه في القوة وجب إحسان الظن ، وحرم الإقدام على الطعن.
السؤال الثاني: ما المراد من قوله بأنفسهم ؟ الجواب: فيه وجهان: الأول: المراد أن يظن بعضهم ببعض خيراً ونظيره قوله: {وَلاَ تَلْمِزُواْ أَنفُسَكُمْ} [الحجرات: 11] وقوله: {فاقتلوا أَنفُسَكُمْ} [البقرة: 54] وقوله: {فَإِذَا دَخَلْتُمْ بُيُوتاً فَسَلّمُواْ على أَنفُسِكُمْ} [النور: 61] ومعناه أي بأمثالكم من المؤمنين الذين هم كأنفسكم ، روي أن أبا أيوب الأنصاري رضي الله عنه قال لأم أيوب أما ترين ما يقال ؟ فقالت لو كنت بدل صفوان أكنت تظن بحرم رسول الله سوءاً ؟ قال لا ، قالت ولو كنت بدل عائشة ما خنت رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فعائشة خير مني وصفوان خير منك.
وقال ابن زيد ذلك معاتبة للمؤمنين إذ المؤمن لا يفجر بأمه ولا الأم بابنها وعائشة رضي الله عنها هي أم المؤمنين والثاني: أنه جعل المؤمنين كالنفس الواحدة فيما يجري عليها من الأمور فإذا جرى على أحدهم مكروه فكأنه جرى على جميعهم.
عن النعمان بن بشير قال عليه السلام:"مثل المسلمين في تواصلهم وتراحمهم كمثل الجسد إذا وجع بعضه بالسهر والحمى وجع كله"وعن أبي بردة قال عليه السلام:"المؤمنون للمؤمنين كالبنيان يشد بعضه بعضاً"