فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 313410 من 466147

نقول: ذكر الأستاذ المودودي موقف الناس من عقوبة الزنا، ثم ذكر حكم الإسلام في هذا الموضوع فقال:

(الوجهات المختلفة في اعتبار الزنا جريمة مستلزمة للعقوبة: أما القضية التي فيها الخلاف بين مختلف القوانين والشرائع بعد اتفاقها على حرمة الزنا، فهي كون الزنا «جريمة مستلزمة للعقوبة في نظر القانون» فالمجتمعات التي كانت على قرب من الفطرة الإنسانية، ما زالت تعد الزنا(أي العلاقة غير المشروعة بين الرجل والمرأة) في حد ذاته جريمة قررت لها العقوبات الشديدة، ولكن ظل سلوك المجتمعات واتجاهها نحو الزنا يلين شيئا فشيئا على قدر ما ظلت زخارف المدنية تفسد هذه المجتمعات.

فأول تساهل جيء به عامة في هذه القضية، أنهم فرقوا بين «الزنا المحض»

و «الزنا بزوجة الغير (Adultery) «فاعتبروا الأول خطيئة أو زلة يسيرة، ولم يعتبروا جريمة مستلزمة للعقوبة إلا الآخر. أما تعريف «الزنا المحض» عندهم، فهو «أن يجامع أيما رجل - بكرا كان أو متزوجا - امرأة ليست بزوجة لأحد» ، فما العبرة في هذا التعريف للزنا بحال الرجل وإنما هي بحال المرأة، فهي إذا كانت بدون زوج، فجماعها هو الزنا المحض، بقطع النظر عما إن كان الرجل الذي جامعها متزوجا أو غير متزوج. فحد هذه الخطيئة أي عقوبتها هين جدا في قوانين مصر القديمة وبابل وآشور والهند؛ وهذه القاعدة هي التي أخذت بها اليونان والروم، وبها تأثر اليهود أخيرا. فهي لم تذكر في الكتاب المقدس لليهود إلا كخطيئة يلزم الرجل عليها غرامة لا غير، فقد جاء في كتاب الخروج: (وإذا راود رجل عذراء لم تخطب فاضطجع معها يمهرها لنفسه زوجة. إن أبى أبوها أن يعطيه إياها يزن له فضة كمهر العذارى) .

وجاء هذا الحكم بعينه في كتاب الاستثناء بشيء من الاختلافات في ألفاظه وبعده التصريح بأنه (إذا وجد رجل فتاة عذراء غير مخطوبة فأمسكها واضطجع معها فوجدا، يعطي الرجل الذي اضطجع معها لأبي الفتاة خمسين مثقالا من الفضة، وتكون هي له زوجة من أجل أنه قد أذلها) غير أنه إذا زنى أحد ببنت القسيس، عوقب بالشنق بموجب القانون اليهودي وعوقبت البنت بالإحراق.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت