فكرت كثيرا أي آية يمكن أن تكون محور سورة النور من البقرة، بحيث تأتي بعد محور سورة (المؤمنون) وقبل محور سورة الفرقان؟ فوقع في النفس أولا أن محورها هو قوله تعالى وَلَقَدْ أَنْزَلْنا إِلَيْكَ آياتٍ بَيِّناتٍ وَما يَكْفُرُ بِها إِلَّا الْفاسِقُونَ(البقرة:
99)إلا أنني لاحظت أنه قد جاء في سورة المؤمنون قوله تعالى يا أَيُّهَا الرُّسُلُ كُلُوا مِنَ الطَّيِّباتِ وَاعْمَلُوا صالِحاً (الآية: 51) وهو يشبه قوله تعالى في سورة البقرة يا أَيُّهَا النَّاسُ كُلُوا مِمَّا فِي الْأَرْضِ حَلالًا طَيِّباً (الآية: 168) ويشبه قوله تعالى في سورة البقرة يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُلُوا مِنْ طَيِّباتِ ما رَزَقْناكُمْ وَاشْكُرُوا لِلَّهِ ...
(الآية: 172) فافترضت أن يكون المحور متأخرا على هذه الآيات ولذلك فقد استقر القلب على أن محور سورة النور هو قوله تعالى: يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ادْخُلُوا فِي السِّلْمِ
كَافَّةً وَلا تَتَّبِعُوا خُطُواتِ الشَّيْطانِ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُبِينٌ* فَإِنْ زَلَلْتُمْ مِنْ بَعْدِ ما جاءَتْكُمُ الْبَيِّناتُ فَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ (البقرة: 208، 209) .
ولنتساءل ما الذي دلنا على أن هاتين الآيتين هما محور السورة؟
نلاحظ أن الآية الأولى في السورة هي:
سُورَةٌ أَنْزَلْناها وَفَرَضْناها وَأَنْزَلْنا فِيها آياتٍ بَيِّناتٍ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ.
كما نلاحظ أن الآية (34) كانت وَلَقَدْ أَنْزَلْنا إِلَيْكُمْ آياتٍ مُبَيِّناتٍ وَمَثَلًا مِنَ الَّذِينَ خَلَوْا مِنْ قَبْلِكُمْ وَمَوْعِظَةً لِلْمُتَّقِينَ كما نلاحظ أن الآية (46) كانت: لَقَدْ أَنْزَلْنا آياتٍ مُبَيِّناتٍ
وَاللَّهُ يَهْدِي مَنْ يَشاءُ إِلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ
فذكر البينات والمبينات في هذه الآيات، وكون السورة تفصل أحكاما من الإسلام، وورود النهي عن اتباع خطوات الشيطان فيها، كل ذلك دلنا على أن هاتين الآيتين هما محور سورة النور.