وجمهور المفسرين وأئمة الفقه مجمعون على أن الحد المذكور في الآية الثانية على العزاب غير المتزوجين مع زيادة مختلف عليها وهي «نفي سنة» حيث يأخذ بها بعضهم دون بعض. وأن الحد الشرعي على المحصنين المتزوجين هو الرجم حتى الموت مع زيادة مختلف عليها كذلك وهي مائة جلدة قبل الرجم.
ويستندون في ذلك إلى أحاديث عديدة. ومن جملتها أحاديث مروية عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه تفيد أن الرجم حكم قرآني نسخ تلاوة وبقي حكما.
من ذلك حديث رواه مسلم وأبو داود والترمذي عن عبادة بن الصامت عن النبي صلى الله عليه وسلم- وهو الذي أشرنا إليه قبل قليل قال «خذوا عنّي. قد جعل الله لهنّ سبيلا البكر بالبكر جلد مائة ونفي سنة. والثيب بالثيب جلد مائة والرجم» . وحديث ثان رواه الخمسة عن عبد الله عن النبي صلى الله عليه وسلم قال «لا يحلّ دم امرئ مسلم يشهد أن لا إله إلّا الله وأني رسول الله إلا بإحدى ثلاث: النفس بالنفس والثيّب الزاني والمفارق لدينه التارك للجماعة» . وحديث ثالث رواه البخاري والنسائي عن زيد بن خالد قال «سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يأمر في من زنى ولم
يحصن جلد مائة وتغريب عام». وحديث رابع رواه الخمسة جاء فيه «إن ما عزا الأسلمي جاء النبي صلى الله عليه وسلم فقال إنه قد زنى فأعرض عنه ثم جاء من شقّه الآخر فقال إنه زنى فأعرض عنه ثم جاء من شقّه الآخر فقال إنه قد زنى فأمر به في الرابعة فأخرج إلى الحرّة فرجم بالحجارة. فلمّا وجد مسّ الحجارة فرّ يشتدّ فلقيه رجل معه لحي جمل فضربه به وضربه الناس حتى مات فذكروا ذلك للنبي فقال: هلّا تركتموه وفي رواية قال له: أبك جنون؟ قال: لا. وفي أخرى لعلّك قبّلت أو غمزت أو نظرت قال: لا. قال: أأحصنت؟ قال: نعم فأمر برجمه. وفي رواية فاختلفت فيه الصحابة فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لقد تاب توبة لو قسمت بين أمة لوسعتهم» .