وَقَوْلُهُ:"هُوَ ابْنُهَا"وَلِهَذَا كَانَ مِنْ تَرَاجُمِ الْأَئِمَّةِ عَلَى هَذَا الْحَدِيثِ"التَّوْسِعَةُ لِلْحَاكِمِ أَنْ يَقُولَ لِلشَّيْءِ الَّذِي لَا يَفْعَلُهُ أَفْعَلُ"لِيَسْتَبِينَ بِهِ الْحَقَّ، ثُمَّ تَرْجَمَ تَرْجَمَةً أُخْرَى أَحْسَنَ مِنْ هَذِهِ وَأَفْقَهَ فَقَالَ:"الْحُكْمُ بِخِلَافِ مَا يَعْتَرِفُ بِهِ الْمَحْكُومُ لَهُ إذَا تَبَيَّنَ لِلْحَاكِمِ أَنَّ الْحَقَّ غَيْرُ مَا اعْتَرَفَ بِهِ"فَهَكَذَا يَكُونُ فَهْمُ الْأَئِمَّةِ مِنْ النُّصُوصِ وَاسْتِنْبَاطِ الْأَحْكَامِ الَّتِي تَشْهَدُ الْعُقُولُ وَالْفِطَرُ بِهَا مِنْهَا؛ وَلَعَمْرُ اللَّهِ إنَّ هَذَا الْعِلْمُ النَّافِعُ لَا خَرْصَ الْآرَاءِ وَتَخْمِينَ الظُّنُونِ.
وقال في (الطرق الحكمية)
لَمْ يحكم عَلَى الْمَرْأَةِ فِي اللِّعَانِ بِمُجَرَّدِ نُكُولِهَا دُونَ يَمِينِ الزَّوْجِ، فَإِذَا حَلَفَ الزَّوْجُ، وَنَكَلَتْ عَنْ الْيَمِينِ، حَكَمَ عَلَيْهَا: إمَّا بِالْحَبْسِ حَتَّى تُقِرَّ أَوْ تُلَاعَنَ كَمَا يَقُولُ أَحْمَدُ وَأَبُو حَنِيفَةَ، وَإِمَّا بِالْحَدِّ كَمَا يَقُولُ الشَّافِعِيُّ وَمَالِكٌ.
وَهُوَ الرَّاجِحُ؛ لِأَنَّ اللَّهَ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى إنَّمَا دَرَأَ عَنْهَا الْعَذَابَ بِشَهَادَتِهَا أَرْبَعُ شَهَادَاتٍ: وَالْعَذَابُ الْمَدْرُوءُ عَنْهَا بِالْتِعَانِهَا هُوَ الْعَذَابُ الْمَذْكُورُ فِي قَوْله تَعَالَى: {وَلْيَشْهَدْ عَذَابَهُمَا طَائِفَةٌ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ} [النور: 2]