قوله: {أَنَّ لَعْنَةَ الله عَلَيْهِ} قرأ العامَّةُ بتشديد"أنَّ"في الموضعين . وقرأ نافعٌ بتخفيفها في الموضعين ، إلاَّ أنه يقرأ"غَضِبَ اللهُ"بجَعْلِ"غَضِبَ"فعلاً ماضياً ، والجلالة فاعلَه . كذا نقل الشيخ عنه التخفيفَ في الأولى أيضاً ، ولم ينقُلْه غيره . فعلى قراءتِه يكون اسمُ"أنْ"ضميرَ الشأنِ في الموضعين ، و"لعنةُ الله"مبتدأ و"عليه"خبرُها . والجملةُ خبرُ"أنْ". وفي الثانية يكون"غضِبَ الله"جملةً فعليةً في محل خبر"أنْ"أيضاً ، ولكنه يقال: يلزمُكم أحدُ أَمْرَيْن ، وهو إمَّا عَدَمُ الفصلِ بين المخففةِ والفعلِ الواقعِ خبراً ، وإمَّا وقوعُ الطلبِ خبراً في هذا البابِ وهو ممتنعٌ . تقريرُ ذلك: أنَّ خبرَ المخففةِ متى كان فعلاً متصرفاً/ غير مقرونٍ ب"قد"وَجَبَ الفصلُ بينهما . بما تقدَّم في سورة المائدة . فإنْ أُجيب بأنه دعاءٌ اعتُرِض بأنَّ الدعاءَ طلبٌ ، وقد نَصُّوا على أنَّ الجملَ الطلبيةَ لا تقع خبراً ل"إنَّ". حتى تأوَّلوا قولَه:
3434 ... ... ... ... ... ... ... ... ... إنَّ الرِّياضةَ لا تُنْصِبْك للشَّيْبِ
وقوله:
3435 إنَّ الذينَ قَتَلْتُمْ أمسِ سَيِّدَهُمْ ... لا تَحْسَبوا ليلَهم عن ليلِكم ناما
على إضمارِ القول . ومثلُه {أَن بُورِكَ مَن فِي النار} [النمل: 8] . وقرأ الحسن وأبو رجاء وقتادة والسلميُّ وعيسى بتخفيف"أنْ و"غَضَبُ الله " بالرفع على الابتداء ، والجارُّ بعدَه خبرُه . والجملةُ خبرُ"أنْ"."