المسألة الرابعة عشرة: اعلم أن الزوج لا يجوز له نفي الولد بلعان ، إلا بموجب يقتضي أن ذلك الولد ليس منه كأن تكون الزوجة زنت ، قبل أن يمسها الزوج أصلاً ، أو زنت بعد أن وضعت ، ولم يمسها الزوج بعد الوضع حتى زنت أو زنت في طهر لم يمسها فيه ، لأن الحيضة قبل الزنى تدل على أن الحمل من الزنى الواقع بعد الحيض ، ولا يجوز له الاعتماد في نفي الحمل باللعان على شبه الولد بغيره ولا بسواد الولد كما قدمنا ، ولا بعزل لأن الماء قد يسبق نزعه فتحبل منه ، ولا بوطء في فخذين لأن الماء يسيل إلى الفرج فتحمل منه كما قدمنا.
المسألة الخامسة عشرة: اعلم أن كل ولدين بينهما أقل من ستة اشهر فهما توأمان ، فلا يجوز نفي أحدهما ، دون الآخر ، فإن أقر الزوج بأحدهما لزمه قبول الآخر ، والظاهر أنه إن نفى أحدهما مع اعترافه بالثاني حد لقذفه كما قاله مالك وأصحابه ، ومن وافقهم.
وقد أوضحنا في سورة الرعد في الكلام على قوله تعالى: {الله يَعْلَمُ مَا تَحْمِلُ كُلُّ أنثى وَمَا تَغِيضُ الأرحام وَمَا تَزْدَادُ وَكُلُّ شَيْءٍ عِندَهُ بِمِقْدَارٍ} [الرعد: 8] أن أقل مدة الحمل ستة أشهر ، وذكرنا الآيات الدالة على ذلك ، ويعلم منه ان كل ولدين بينهما أقل من ستة أشهر فهما توأمان.