المسألة الثانية عشرة: اعلم أن أظهر أقوال أهل العلم عندي في الذي يقذف زوجته الحامل بالزنى ، ثم يأتي بأربعة شهداء على زناها: أنه له أن يلاعن لنفي الحمل مع الشهود ، لأن شهادة البينة لا تفيد الزوج إلا درأ الحد عنه. أما رفع الفراش ، ونفي الولد فلا بد فيه من اللعان.
وقال القرطبي رحمه الله: اختلفوا أيضاً هل للزوج أن يلاعن مع شهوده؟ فقال مالك والشافعي: يلاعن كان له شهود أو لم يكن ، لأن الشهود ليس لهم عمل في غير درإ الحد ، وأما رفع الفراش ونفي الولد فلا بد فيه من اللعان.
وقال أبو حنيفة وأصحابه: إنما جعل اللعان إذا لم يكن له شهود غير نفسه لقوله تعالى: {وَلَمْ يَكُنْ لَّهُمْ شُهَدَآءُ إِلاَّ أَنفُسُهُمْ} [النور: 6] اهـ. منه.
المسألة الثالثة عشرة: قال القرطبي أيضاً في تفسيره: يفتقر اللعان إلى أربعة أشياء عدد الألفاظ ، وهو أربع شهادات على ما تقدم ، والمكان وهو أن يقصد به أشرف البقاع بالبلدان ، إن كان بمكة فبين الركن والمقام وإن كان بالمدينة فعند المنبر وإن كان ببيت المقدس فعند الصخرة وإن كان في سائر البلدان ففي مساجدها ، وإن كانا كافرين بعث بهما إلى الموضع الذي يعتقدان تعظيمه إن كانا يهوديين فالكنيسة ، وإن كانا مجوسيين ففي بيت النار ، وإن كانا لا دين لهما مثل الوثنيين ، فإنه يلاعن بينهما في مجلس حكمه والوقت ، وذلك بعد صلاة العصر وجمع الناس ، وذلك أن يكون هناك أربعة أنفس فصاعداً ، فاللفظ وجمع الناس مشروطان ، والزمان والمكان مستحبان اهـ. منه. مع أن مشهور مذهب مالك الذي هو مذهب القرطبي أنه لا ملاعنة بين كافرين وبعض ما ذكره لا يخلو من خلاف.