المسألة السادسة: اعلم أن الذي يظهر لنا أنه الصواب أن من قذف زوجته بالزنى ، ثم زنت قبل لعانه لها أنه لا حد عليه ولا لعان ، لأنه تبين بزناها قبل اللعان انها غير محصنة ، ولا لعان في قذف غير المحصنة ، كما قدمنا انه إن قذف أجنبية بالزنى ، ثم زنت قبل أن يقام عليه الحد أن الظاهر لنا سقوط الحد ، لأنه قد تبين بزناها أنها غير محصنة قبل استيفاء الحد ، فلا يحد القذف من ظهر أنها غير محصنة ، وذكرنا الخلاف في ذلك.
وحجة من قال: يحد إن كانت أجنبية ويلاعن إن كانت زوجة أن الحد واللعان قد وجبا وقت القذف فلا يسقطان بالزنى الطارئ ، وبيَّنَّا ان الأظهر سقوط الحد واللعان ، لتبين عدم الإحصان قبل الحد وقبل اللعان والعلم عند الله تعالى.
المسألة السابعة: اعلم أن من رمى زوجته الكبيرة التي لا تحمل لكبر سنها أنهما يلتعنان هو لدفع الحد ، وهي لدرء العذاب: وأما إن رمى زوجته الصغيرة التي لا تحمل لصغرها ، فقد قدمنا خلاف العلماء هل يلزمه حد القذف إن كانت صغيرة تطيق الوطء ، ولم تبلغ؟ فعلى أنه يلزمه الحد يجب عليه أن يلتعن لدفع الحد ، وأما على القول: بأنه لا حد في قذف الصغيرة مطلقاً فلا لعان عليه في قذفها ، وقد قذفها الأظهر عندنا في ذلك. والعلم عند الله تعالى.