وقد اختلف السلف في الذي أبيح للمرأة إظهاره بقوله: {إلا ما ظهر منها} ، فقال ابن مسعود هو الثياب. فعلى هذا يلزم المرأة ستر جميع جسدها ولا يجوز أن تظهر منه شيئًا لا وجهها ولا كفيها ولا غير ذلك، وتكون عورة كلها. وقال الحسن وسعيد بن جبير: الثياب والوجه. وقال سعيد بن جبير أيضًا والأوزاعي وغيرهما: الثياب والوجه والكفان. وقال ابن عباس وغيرهما: الكحل والسواك والخضاب إلى نصف الذراع والقرطة والفتح ونحو هذا فمباح أن تبديه المرأة لكل من دخل عليها من الناس، وعلى هذا لا يجوز أن تظهر ظهور قدميها وكذلك قال مالك في الصلاة. وقال أبو حنيفة ليس عليها أن تغيب ظهور قدميها في الصلاة، فعلى قوله ليس ذلك بعورة. وعلى هذا يأتي الخلاف فيما يجوز النظر إليه منها عند الشهادة عليها أو عند سبب يوجب النظر إليها. فعلى قول لا يجوز النظر إلى شيء منها ولا يشهد عليها إلا من يعرف صوتها أو من يعرفه بها من يثقه. وعلى قول يجوز إلى الوجه والكفين وهو قول مالك وأصحابه. وعلى قول إلى الوجه والكفين والقدمين. وعلى قول الوجه واليدين والقدمين ونصف الذراع. وقد جاء
حديث في معنى نصف الذراع عن النبي صلى الله عليه وسلم وقد جعل ابن عباس على تقدم الخضاب من الزينة الظاهرة. قال شيخنا أبو بكر بن العربي: هو عند مالك من الزينة الباطنة.
وقوله تعالى: {وليضربن بخمرهن على جيوبهن} :
سبب هذه الآية أن النساء كن في ذلك الزمان إذا غطين رؤوسهن بالخمر سدلنها من ورائهن كما تصنع النبط فيبقى النحر والعنق والأذنان لا ستر عليها، فأمر الله تعالى بلي الخمر على الجيوب ليستر جميع ما ذكر وقالل عائشة: رحم الله المهاجرات الأول لما نزلت هذه الآية عمدن إلى أكتف المروط فشققنها أخمرة وضربن بها على الجيوب. ودخلت عائشة على حفصة بيت أخيها عبد الرحمن وقد اختمرت بشيء يشف عن عنقها وما هنالك، فشقته عليها وقالت: إنما يضرب بالكثيف الذي يستر.
وقوله تعالى: {ولا يبدين زينتهن إلا لبعولتهن ... } :