قولهم. واختلف أيضًا إذا شهد ثلاثة وشك الرابع هل يحد من شهد أم لا؟ كالخلاف فيما تقدم ومما يعضد القول في حد الشهود مع القاذف في جميع ما ذكرناه ما فعل عمر بن الخطاب في أمر المغيرة بن شعبة وذلك أنه شهد عليه بالزنا أبو بكرة نفيع بن الحارث وأخوه نافع وسماه بعضهم عبد الله وزياد أخاوهما لأم وهو مستلحق معاوية وشبل بن معبد البجلي. فلما جاؤوا لأداء الشهادة توقف زياد ولم يؤدها كالملة فجلد عمر الثلاثة المذكورين.
وقوله تعالى: {فاجلدوهم ثمانين جلدة} المعنى فاجلدوا كل واحد منهم. وقد تقدم في الجلد وهيئته بما أغنى عن إعادته. وقوله: {ولا تقبلوا لهم شهادة أبدًا} أمر تعالى أن لا تقبل للقاذفين شهادة، وهذا اللفظ يقتضي مدة حياتهم.
وقوله تعالى: {وأولئك هم الفاسقون} حكم تعالى بأنهم فاسقون أي خارجون عن طاعة الله تعالى. فهذه ثلاثة أحكام في القاذف: الجلد ورد الشهادة والتفسيق. ثم استثنى تعالى فقال: {إلا الذين تابوا} فاستثنى من تاب وأصلح من بعد القذف ووعدهم بالرحمة والغفران. فالاستثناء غير عامل في
جلده القذف بإجماع. وعامل في فسقه بإجماع. واختلف في عمله في رد الشهادة فقال أبو حنيفة وغيره لا يعمل الاستثناء في رد الشهادة وإنما يزول فسق عند الله تعالى ولا تقبل شهادته ولو تاب على حال من الأموال فرد الاستثناء إلى أقرب مذكور في الآية، وهو مذهب جماعة من الأصوليين. وقال جمهور الناس الاستثناء عامل في رد الشهادة فإن تاب القاذف قبلت شهادته، فرد الاستثناء إلى الجملتين، وهو مذهب جماعة من الأصوليين أيضًا. وقد سمى بعضهم هذا الاستثناء نسخًا وليس نسخًا باتفاق.