قال أبو علي: حجّة من أفرد فقال: مسجد الله أنه يعني به ما تأخر من قوله تعالى: وعمارة المسجد الحرام [التوبة/ 19] ، فقال: ما كان للمشركين أن يعمروا مسجد الله واستغنى عن وصفه بالحرام بما تقدّم من ذكره ، ثم قال:
إنما يعمر مساجد الله يعني به: المسجد الحرام وغيره .
ويدل على أنهم ليس لهم عمارته كالمسلمين: قوله في الأخرى: وما كانوا أولياءه ، إن أولياؤه إلا المتقون [الأنفال/ 34] .
ووجه من قرأ: أن يعمروا مسجد الله إنما يعمر مسجد الله أنه عنى بالمسجد الثاني الأول في قوله: أن يعمروا مسجد الله فكرره ، وسائر المساجد حكمه حكم المسجد الحرام ، في أنه ينبغي أن يكون عمّاره أهله الذين هم أولى به .
ومن جمع فقال: مساجد الله بعد قوله: ما كان للمشركين أن يعمروا مسجد الله . فلأنّ الجمع يشمل المسجد الحرام وغيره .
ووجه قول من جمع في الموضعين: أن المشركين ليسوا بأولياء لمساجد المسلمين ، لا المسجد الحرام ولا غيره ، فإذا لم يكونوا أولياءها لم تكن لهم عمارتها ، وإنّما عمارتها للمسلمين الذين هم أولياؤه ، فدخل في ذلك المسجد الحرام وغيره .
[التوبة: 24]
واختلفوا في الجمع والتوحيد من قوله [جلّ وعز] :
وعشيرتكم [التوبة/ 24] .
فقرأ عاصم وحده في رواية أبي بكر: وعشيراتكم على الجمع . وقرأ الباقون: وعشيرتكم واحدة ، وقال حفص عن عاصم: واحدة .
قال أبو علي: وجه الجمع: أن كل واحد من المخاطبين له عشيرة ، فإذا جمعت قال: عشيراتكم من حيث كان المراد بهم الجمع .
وقول من أفرد: أن العشيرة واقعة على الجمع ، فاستغني بذلك فيها عن جمعها ، ويقوّي ترك الجمع بالتاء أن أبا الحسن قال: لا تكاد العرب تجمع عشيرة عشيرات ، إنّما يجمعونها على: عشائر .
[التوبة: 30]
اختلفوا في التنوين وتركه من قوله جلّ وعزّ: عزير ابن الله [التوبة/ 30] .
فقرأ ابن كثير ونافع وأبو عمرو وابن عامر وحمزة: