وقرأ الباقون «تزيغ» بالتاء الفوقية على تأنيث الفعل، لأن الفاعل إذا كان جمع تكسير جاز في فعله التذكير والتأنيث، وعلى تأنيث الفعل جاء قوله تعالى:
قالَتِ الْأَعْرابُ آمَنَّا (سورة الحجرات آية 14) . يقال: «زاغت الشمس تزيغ زيغا» : بمعنى مالت. ويقال: «زاغ يزوغ زوغا» لغة.
قال ابن الجزري:
.... .... يرون خاطبوا فيه ظعن
المعنى: قرأ المرموز له بالفاء من «فيه» والظاء من «ظعن» وهما: «حمزة، ويعقوب» «يرون» من قوله تعالى: أَوَلا يَرَوْنَ أَنَّهُمْ يُفْتَنُونَ فِي كُلِّ عامٍ مَرَّةً أَوْ
مَرَّتَيْنِ (سورة التوبة آية 126) بتاء الخطاب، والمخاطب المؤمنون على جهة التعجب، والتنبيه لهم بما يعرض للمنافقين من الفتن، وهم لا يزدجرون بها عن نفاقهم. و «ترى» بصريّة، و «أنهم يفتنون» الخ سدّت مسدّ مفعولي «ترى» .
وقرأ الباقون «يرون» بياء الغيبة، جريا على نسق ما قبله من الإخبار عن المنافقين في قوله تعالى: وَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ فَزادَتْهُمْ رِجْساً إِلَى رِجْسِهِمْ (آية 125) ، وفي الكلام معنى التوبيخ لهم، والتقريع على تماديهم على نفاقهم مع ما يرون من الفتن، والمحن في أنفسهم فلا يتوبون من نفاقهم و «يرى» بصرية أيضا، و «أنهم يفتنون» الخ سدّت مسدّ مفعولي «يرى» .
(والله أعلم) تمّت سورة التوبة ولله الحمد والشكر. انتهى انتهى {الهادي شرح طيبة النشر في القراءات العشر. 2/} ...