وقال في البقرة (فكلوا) بالفاء لأن الدخول حالة مقتضية للأكل عقبه فحسن دخول الفاء للتعقيب، والسكنى حالة استمرار والأكل حاصل متى شاءوا ولم يقل رغداً هنا كما قال في البقرة لأن الأكل عقب الدخول ألذ وأكمل، ومع السكنى ليس كذلك.
(وقولوا حطة) أي حط عنا ذنوبنا وقد تقدم تفسيرها في البقرة (وادخلوا الباب) أي باب القرية المتقدمة حال كونكم (سجداً) أمروا بأن يجمعوا بين قولهم حطة وبين الدخول ساجدين، فلا يقال كيف قدم الأمر بالقول هنا على الدخول وأخره في البقرة وقد تقدم معنى السجود الذي أمروا به (نغفر لكم خطيآتكم) أي ذنوبكم ولم نؤاخذكم بها، وإنما قال هنا خطيآتكم وفي البقرة خطاياكم لأن المقصود غفران ذنوبهم سواء كانت قليلة أو كثيرة إذا أتوا بالدعاء والتضرع (سنزيد المحسنين) على المغفرة للخطايا بما نتفضل به عليهم من النعم، وقال في البقرة (وسنزيد) بالواو لأن هنا استئنافاً على تقدير قول القائل وماذا بعد الغفران فقيل له سنزيد.
(وَالَّذِينَ يُمَسِّكُونَ بِالْكِتَابِ وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ إِنَّا لَا نُضِيعُ أَجْرَ الْمُصْلِحِينَ(170)
وإنما وقع التنصيص على الصلاة مع كونها داخلة في سائر العبادات التي يفعلها المتمسكون بالتوراة لأنها رأس العبادات وأعظمها وعماد الدين وناهية عن الفحشاء والمنكر وكان ذلك وجهاً لتخصيصها بالذكر، وقيل لأنها تقام في أوقات مخصوصة والتمسك بالكتاب مستمر فذكرت لهذا وفيه نظر، فإن كل عبادة في الغالب تختص بوقت معين.
(فَلَمَّا آتَاهُمَا صَالِحًا جَعَلَا لَهُ شُرَكَاءَ فِيمَا آتَاهُمَا فَتَعَالَى اللَّهُ عَمَّا يُشْرِكُونَ(190) أَيُشْرِكُونَ مَا لَا يَخْلُقُ شَيْئًا وَهُمْ يُخْلَقُونَ (191)