فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 159975 من 466147

فهي منذ اللحظة الأولى خطاب لرسول الله (صلى الله عليه وسلم) وخطاب لقومه الذين يجاهدهم بهذا القرآن . . وكل ما يجيء في السورة بعد ذلك من قصص , ومن وصف لرحلة البشرية الطويلة , وعودتها من الرحلة المرسومة , وكل ما يعرض من مشاهد في صفحة الكون وفي يوم القيامة . . إنما هو خطاب غير مباشر , - وأحيانا مباشر - للنبي (صلى الله عليه وسلم) وقومه للإنذار والتذكير , كما يشير هذا المطلع القصير .

وقول الله - سبحانه - لرسوله (صلى الله عليه وسلم) :

(كتاب أنزل إليك فلا يكن في صدرك حرج منه) . .

يصور حالة واقعية لا يمكن أن يدركها اليوم إلا الذي يعيش في جاهلية وهو يدعو إلى الإسلام ; ويعلم أنه إنما يستهدف أمراً هائلاً ثقيلاً , دونه صعاب جسام . . يستهدف إنشاء عقيدة وتصور , وقيم وموازين , وأوضاع وأحوال مغايرة تمام المغايرة لما هو كائن في دنيا الناس . ويجد من رواسب الجاهلية في النفوس , ومن تصورات الجاهلية في العقول , ومن قيم الجاهلية في الحياة , ومن ضغوطها في الأوضاع والأعصاب , ما يحس معه أن كلمة الحقيقة التي يحملها , غريبة على البيئة , ثقيلة على النفوس ; مستنكرة في القلوب . . كلمة ذات تكاليف بقدر ما تعنيه من الانقلاب الكامل لكل ما يعهده الناس في جاهليتهم من التصورات والأفكار , والقيم والموازين , والشرائع والقوانين , والعادات والتقاليد , والأوضاع والارتباطات . . ومن ثم يجد في صدره هذا الحرج من مواجهة الناس بذلك الحق الثقيل , الحرج الذي يدعو الله - سبحانه - نبيه (صلى الله عليه وسلم) ألا يكون في صدره من هذا الكتاب شيء منه ; وأن يمضي به ينذر ويذكر ; ولا يحفل ما تواجهه كلمة الحق من دهشة واستنكار , ومن مقاومة كذلك وحرب وعناء . .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت