ولأن الأمر كذلك من الثقل ومن الغرابة ومن النفرة ومن المقاومة لهذا التغيير الكامل الشامل الذي تستهدفه هذه العقيدة في حياة الناس وتصوراتهم , فإن السياق يباكر القوم بالتهديد القاصم , ويذكرهم بمصائر المكذبين , ويعرض عليهم مصارع الغابرين . . جملة قبل أن يأخذ في القصص المفصل عنهم في مواضعه من السياق:
وكم من قرية أهلكناها , فجاءها بأسنا بياتا أوهم قائلون . فما كان دعواهم إذ جاءهم بأسنا إلا أن قالوا:إنا كنا ظالمين . فلنسألن الذين أرسل إليهم ولنسألن المرسلين . فلنقصن عليهم بعلم وما كنا غائبين . والوزن يومئذ الحق , فمن ثقلت موازينه فأولئك هم المفلحون . ومن خفت موازينه فأولئك الذين خسروا أنفسهم بما كانوا بآياتنا يظلمون . .
وبعد هذه المقدمة تبدأ القصة . . تبدأ بالحديث عن التمكين للجنس البشري في الأرض . . وذلك بما أودع الله هذا الكون من خصائص وموافقات تسمح بحياة هذا الجنس وتمكينه في الأرض . وبما أودع الله هذا الجنس من خصائص وموافقات متوافقة مع الكون ; ومن قدرة على التعرف إلى نواميسه واستخدامها ;والانتفاع بطاقاته ومقدراته ومدخراته وأقواته:
(ولقد مكناكم في الأرض , وجعلنا لكم فيها معايش . قليلا ما تشكرون) . .
وليس هذا إلا التمهيد لعرض قصة النشأة الأولى , وتصوير نقطة الانطلاق التي بدأت منها البشرية رحلتها المرسومة . والسياق يركز في هذه السورة على هذه النقطة ; ويعرض قصة النشأة , ويتخذها كذلك نقطة تعقيب للإنذار والتذكير , المستمدين مما في مشاهدها وأحداثها من عظات موحية , ومؤثرات عميقة: