ثم قال تعالى: {وَكَذَلِكَ نفَصِّلُ الآيَاتِ} [الأنعام: 55] ؛ أي: كما بينا لك في هذه الآية أحوال المهتدين يبين لك أحوال الكافرين الضالين {وَلِتَسْتَبِينَ سَبِيلُ الْمُجْرِمِينَ} [الأنعام: 55] ؛ أي: طريقهم إلى الجنة أو النار ليهلك من هلك عن بينته.
ثم أخبر عن طريق الكفار إلى النار بقوله تعالى: {قُلْ إِنِّي نُهِيتُ أَنْ أَعْبُدَ الَّذِينَ تَدْعُونَ مِن دُونِ اللَّهِ} [الأنعام: 56] ، إلى قوله: {وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِالظَّالِمِينَ} [الأنعام: 58] ، الإشارة فيها أن {قُلْ} إنكم تعبدون من دون الله آلهة مثل الدنيا والنفس والشيطان، وتتبعون الهوى وهو يهدي بكم إلى الهاوية، و {إِنِّي نُهِيتُ} في الأزل إذ عصمت بإصابة النور المرشش أن أعبد الذين تعبدون من دون الله وتطلبونه، وقد أمرت في الأزل بقوله: {وَأَنِ اعْبُدُونِي هَذَا صِرَاطٌ مُّسْتَقِيمٌ} [يس: 61] ، وبقوله: {وَاعْبُدْ رَبَّكَ حَتَّى يَأْتِيَكَ الْيَقِينُ} [الحجر: 99] ، وبقوله: {وَاتَّبِعْ مَا يُوحَى إِلَيْكَ مِن رَبِّكَ} [الأحزاب: 2] ، ف