أن قائلي ذلك من اليهود فرقتان:
إحداهما قالت: إنما نعذب بالنار سبعة أيام، وهي عدد أيام
.الدنيا.
وقالت فرقة: إنما نعذب أربعين يوما، وهي أيام عبادتهم
العجل.
فآية البقرة يحتمل قصد الفرقة الثانية، وآية آل عمران
يحتمل قصد الفرقة الأولى.
40 -مسألة:
قوله تعالى: (وَلَنْ يَتَمَنَّوْهُ أَبَدًا) ؟
وفى الجمعة: (وَلَا يَتَمَنَّوْنَهُ أَبَدًا)
جوابه:
لما كانت دعواهم أن الدار الآخرة لهم خاصة: أكد نفى ذلك ب [لن] لأنها أبلغ فِي النفى من [لا] لظهورها فِي الاستغراق. وفى الجمعة: ادعوا ولاية الله، ولا يلزم من الولاية لله اختصاصهم بثواب الله وجنته فأتى ب [لا] النافية للولاية. وكلاهما مؤكد بالتأبيد، لكن فِي البقرة أبلغ
وأيضا: أن آية البقرة وردت بعد ما تقدم منهم من الكفر
والعصيان وقتل الأنبياء: فناسب حرف المبالغة فِي النفى
لتمنيهم الموت لما يعلمون ما لهم بعده من العذاب، لأن [لن] أبلغ فِي النفى عند كثير من أئمة العربية، وآية الجمعة لم
يتقدمها ذلك، جاءت ب [لا] الدالة على مطلق النفى من غير مبالغة.
41 -مسألة:
قوله تعالى: قُلْ إِنَّ هُدَى اللَّهِ هُوَ الْهُدَى
وفى آل عمران: إِنَّ الهُدَى هُدَى اللَّهِ؟.
جوابه:
أن المراد بالهدى فِي البقرة: تحويل القبلة، لأن الآية نزلت
فيه.
والمراد بالهدى فِي آل عمران: الدين لتقدم قوله تعالى
(لمن تبع دينكم، ومعناه: أن دين الله الإسلام.
42 -مسألة:
قوله تعالى: - وَلَئِنِ اتَّبَعْتَ أَهْوَاءَهُمْ بَعْدَ الَّذِي جَاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ
وقال فِي - القبلة -: مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَكَ
بغير (من) [فِي الأولى] ؟.
جوابه:
أن (الذي) أبلغ من (ما) فِي باب الموصول فِي الاستغراق،
فلما تضمنها الآية الأولى اتباع عموم أهوائهم فِي كل ما كانوا عليه، بدليل: - وَلَنْ تَرْضَى عَنْكَ الْيَهُودُ وَلَا النَّصَارَى حَتَّى تَتَّبِعَ مِلَّتَهُمْ*
ناسب لفظ (الذي) التي هي أبلغ فِي بابها من
(ما) .
والآيتان الآخرتان فِي باب بعض معروف.
أما آية البقرة: ففي اتباعهم فِي القبلة.
وأما آية الرعد: ففي البعض الذي أنكروه لتقدم قوله: ومن الأحزاب من ينكر بعضه
أي: لئن اتبعت أهواءهم فِي بعض
* الذي أنكروه.
ودخلت (من) فِي آية القبلة: لأنه فِي أمر مؤقت معين
وهو: الصلاة التي نزلت الآية فيها أي: من بعد نسخ القبلة