ففِي هَذَا أَكثر الْحجَّة لمن نفِي أَن تكون عَلَى الْخَيل صَدَقَة، وفِيه أَن الْخَيل الَّتِي أَرَادوا من عمر رَضِيَ اللهُ عَنْهُ أَخذ الصَّدَقَة مِنْهَا لملكهم إِيَّاهَا إِرَادَة التَّطْهِير والتزكي مِنْهَا، لَيْسَ لِأَنَّهَا سَائِمَة، وَلَكِن لإِرَادَة التبرر بِالصَّدَقَةِ من أجلهَا، وَأَنَّهُمْ سَأَلُوهُ مَعَ ذَلِكَ أَن يَأْخُذ الصَّدَقَة من بغالهم وَمن عبيدهم كَذَلِكَ، وَالْبِغَال فلَيْسَ مِمَّا يُوجب أَبُو حَنِيفَةَ، وَزفر فِي سائمتها الصَّدَقَة فلمَا كَانَ مَا أَخذ مِنْهَا عمر عَنِ البغال لَيْسَ لِأَنَّهَا سَائِمَة كَانَ مَا أَخذ مِنْهُمْ عَنِ الْخَيل أَيْضا لَيْسَ لِأَنَّهَا سَائِمَة وفِيه أَن عمر رزقهم فِي عبيدهم، وفِي خيلهم، وفِي بغالهم، عوضا مِمَّا أَخذ مِنْهُمْ أَكثر من ذَلِكَ، وَجَمِيع مَا ذكرنَا فمفسد لمَا ذَهَبَ إِلَيْهِ أَبُو حَنِيفَةَ، وَزفر فِي هَذَا الْبَاب
ثُمَّ النّظر يفْسد مَا ذَهَبا إِلَيْهِ، لأنهمَا لم يجعلا للخيل السَّائِمَة الَّتِي أوجبا فِيهَا الصَّدَقَة عددا معلومَا كَسَائِر الْمَوَاشِي سواهَا، الَّتِي لَا تجب فِيهَا الصَّدَقَة، حَتَّى يَكُونَ لَهَا عدد مَعْلُوم، ولأنهمَا لم يوجبا فِيهَا الزَّكَاة إِذَا كَانَت ذُكُورا بِلَا إناث، وَلَا إِذَا كَانَت إِنَاثًا بِلَا ذُكُور حَتَّى تكون ذُكُورا وإناثا، وحَتَّى يَكُونَ أَصْحَابهَا يَلْتَمِسُونَ نسلها وَهَذَا خلاف حكم سَائِر الْمَوَاشِي الْمُتَّفق عَلَى وجوب الصَّدَقَة فِيهَا وَيفْسد عَلَيْهِمَا بِالْقِيَاسِ بِوَجْه آخر وَهُوَ: أَنا رَأينَا السوائم الْمُتَّفق عَلَى وجوب الصَّدَقَة فِيهَا، لَا يجب فِي صدقتها دَرَاهِم وَلَا دَنَانِير، إنمَا يجب فِيهَا حَيَوَان من جِنْسهَا، أَو من غير جِنْسهَا، وَيفْسد عَلَيْهِمَا من وَجه وَهُوَ أَنا رَأينَا البغال وَالْحمير، وَهِيَ ذَوَات حوافر، لَا صَدَقَة فِيهَا سَائِمَة كَانَت أَو