هذا وإنما أمر اللّه تعالى رسوله أن يتقدم لمثل هؤلاء بالإنذار رحمة بهم"لَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ 51"الكفر ودواعيه فيدخلون في زمرتهم ، ولما أمر اللّه غير المتقين ليتقوا أمر بتقريب المتقين إليه وأن لا يقصيهم عن مجلسه فقال عز قوله"وَلا تَطْرُدِ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِالْغَداةِ وَالْعَشِيِّ"إرضاء للكفرة الذين يأنفون مجالستهم فإياك إياك أن تفعل ذلك ، وتشعر هذه الآية بالثناء على هؤلاء المذكورين فيها لمواصلتهم ذكر اللّه ومواظبتهم على عبادته صباح مساء ولذلك وصفهم بالإخلاص المستفاد من قوله جل قوله"يُرِيدُونَ وَجْهَهُ"ذاته المقدسة بدعائهم لا غير وهؤلاء يا حبيبي"ما عَلَيْكَ مِنْ حِسابِهِمْ مِنْ شَيْ ءٍ"لأن حسابهم على اللّه وحده"وَما مِنْ حِسابِكَ عَلَيْهِمْ مِنْ شَيْ ءٍ"لأن حسابك أيضا على اللّه وذلك أن المشركين طعنوا في دين هؤلاء وإخلاصهم على حد قوله تعالى حكاية عن قوم نوح عليه السلام (ما نَراكَ اتَّبَعَكَ إِلَّا الَّذِينَ هُمْ أَراذِلُنا) الآية 27 من سورة هود المارة فأخبره اللّه تعالى بأنك لا تكلف أمرهم كما هم لم يتكلفوا أمرك لأن وظيفة الرسل النظر إلى ظواهر الأمور وتفويض البواطن إلى اللّه أي ليس لك يا محمد أن تطردهم بداعي أن إيمانهم غير خالص لأنك لا تعلم ما في قلوبهم ، ولهذا حذّره بقوله"فَتَطْرُدَهُمْ"وتبعدهم عنك وهذا جواب ما عليك أي إن طردتهم وأجبت رغبة الكفرة"فَتَكُونَ مِنَ الظَّالِمِينَ 52"نفسك بإبعادهم عن مجلسك بل عليك أن تقربهم وتدنيهم منك لمجرد تقواهم وطاعتهم لا أن تبعدهم فتظلمهم اتباعا لقول أعدائهم ، قال تعالى"وَكَذلِكَ فَتَنَّا بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ"أي اتباع الرسل قبلك ففتنة الغني بالفقير والشريف بالوضيع والصحيح بالمريض هي الأنفة منهم وبالعكس هي الحسد لأن الفقير يرى سعة الغني وخصب عيشه والمريض يرى تمتع