هذا ويدخل في حكم هذه الآية المجوزون للحشر سواء كانوا جازمين بأصله كأهل الكتاب ، وبعض المشركين المترددين في شفاعة آبائهم الأنبياء كالأولين المعترفين بالبعث بعد الموت أو في شفاعة الأصنام كالآخرين المجوزين للحشر الجازمين فيه من أهل الكتاب وبعض المشركين أي المترددين بهما معا كبعض الكفرة الذين يعلم من حالهم أنهم إذا سمعوا بحديثه يخافون أن يكون حقا ، وأما المنكرون للحشر رأسا والقائلون به القاطعون بشفاعة آبائهم أو بشفاعة الأصنام فهم خارجون عمن أمر بإنذارهم هكذا ، قال شيخ الإسلام أما ما قيل إن المراد بهم المؤمنون المفرطون أو الكافرون معا بداعي أن الكل يخاف الحشر لأن الرسول مبعوث للكل فهو وجيه إلا أن سياق الكلام لا يساعده وسباقه ينافيه ومما يرد القول الأخير قوله تعالى"لَيْسَ لَهُمْ مِنْ دُونِهِ"أي اللّه"وَلِيٌّ وَلا شَفِيعٌ"يشفع لهم
أو يواليهم لأن الشفاعة لا تكون إلا لمن يأذن اللّه له بها قال تعالى (مَنْ ذَا الَّذِي يَشْفَعُ عِنْدَهُ إِلَّا بِإِذْنِهِ) الآية 255 من البقرة في ج 3 ، والكافرون ليس لهم ولي ولا شفيع لقوله تعالى (وَما لِلظَّالِمِينَ مِنْ أَنْصارٍ) الآية 18 من سورة غافر الآتية وعلى هذا فلا يدخلون في مضمون هذه الآية ، أما المؤمنون المذنبون فتشفع لهم أنبياؤهم والملائكة والأولياء أيضا فيدخلون في مضمونها دخولا أوليا واللّه أعلم.