فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 1358 من 466147

نِهَايَةِ الْإِحْسَانِ، وَجَدْتَهُ مُنْحَطًّا عَنْ رُتْبَةِ الْقُرْآنِ، وَذَلِكَ فِي قَوْلِهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ: (فيها مالا عَيْنٌ رَأَتْ وَلَا أُذُنٌ سَمِعَتْ وَلَا خَطَرَ عَلَى قَلْبِ بَشَرٍ فَأَيْنَ ذَلِكَ مِنْ قَوْلِهِ عَزَّ وَجَلَّ"وَفِيها مَا تَشْتَهِيهِ الْأَنْفُسُ وَتَلَذُّ الْأَعْيُنُ) . وَقَوْلُهُ"فَلا تَعْلَمُ نَفْسٌ مَا أُخْفِيَ لَهُمْ مِنْ قُرَّةِ أَعْيُنٍ). هَذَا أَعْدَلُ وَزْنًا، وَأَحْسَنُ تَرْكِيبًا، وَأَعْذَبُ لَفَظًا، وَأَقَلُّ حُرُوفًا، عَلَى أَنَّهُ لَا يُعْتَبَرُ إِلَّا فِي مِقْدَارِ سُورَةٍ أَوْ أَطْوَلِ آيَةٍ، لِأَنَّ الْكَلَامَ كُلَّمَا طَالَ اتَّسَعَ فِيهِ مَجَالُ الْمُتَصَرِّفِ، وَضَاقَ الْمَقَالُ عَلَى الْقَاصِرِ الْمُتَكَلِّفِ، وَبِهَذَا قَامَتِ الْحُجَّةُ عَلَى الْعَرَبِ، إِذْ كَانُوا أَرْبَابَ الْفَصَاحَةِ، وَمَظِنَّةَ الْمُعَارَضَةِ، كَمَا قَامَتِ الْحُجَّةُ فِي مُعْجِزَةِ عِيسَى عَلَيْهِ السَّلَامُ عَلَى الْأَطِبَّاءِ، وَمُعْجِزَةِ مُوسَى عَلَيْهِ السَّلَامُ عَلَى السَّحَرَةِ، فَإِنَّ اللَّهَ سُبْحَانَهُ إِنَّمَا جَعَلَ مُعْجِزَاتِ الْأَنْبِيَاءِ عَلَيْهِمُ السَّلَامُ بِالْوَجْهِ الشَّهِيرِ أَبْرَعَ مَا يَكُونُ فِي زَمَانِ النَّبِيِّ الذي أراد إظهاره، فكان السحرة فِي زَمَانِ مُوسَى عَلَيْهِ السَّلَامُ قَدِ انْتَهَى إِلَى غَايَتِهِ، وَكَذَلِكَ الطِّبُّ فِي زَمَنِ عِيسَى عَلَيْهِ السَّلَامُ، وَالْفَصَاحَةُ فِي زَمَنِ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت