وَبَعْضُ الْقَدَرِيَّةِ: أَنَّ وَجْهَ الْإِعْجَازِ هو المنع من معارته، والصرفة عند التحدي بمثله. وأن المنة وَالصَّرْفَةَ هُوَ الْمُعْجِزَةُ دُونَ ذَاتِ الْقُرْآنِ، وَذَلِكَ أن الله تعال صَرَفَ هِمَمَهُمْ عَنْ مُعَارَضَتِهِ مَعَ تَحَدِّيهِمْ بِأَنْ يَأْتُوا بِسُورَةٍ مِنْ مِثْلِهِ. وَهَذَا فَاسِدٌ، لِأَنَّ إِجْمَاعَ الْأُمَّةِ قَبْلَ حُدُوثِ الْمُخَالِفِ أَنَّ الْقُرْآنَ هو المعجز، فلوا قُلْنَا إِنَّ الْمَنْعَ وَالصَّرْفَةَ هُوَ الْمُعْجِزُ لَخَرَجَ القرآن عن أن كونه معجزا، وذلك خلاف الإجماع، وإذ كَانَ كَذَلِكَ عُلِمَ أَنَّ نَفْسَ الْقُرْآنِ هُوَ الْمُعْجِزُ، لِأَنَّ فَصَاحَتَهُ وَبَلَاغَتَهُ أَمْرٌ خَارِقٌ لِلْعَادَةِ، إِذْ لَمْ يُوجَدُ قَطُّ كَلَامٌ عَلَى هَذَا الْوَجْهِ، فَلَمَّا لَمْ يَكُنْ ذَلِكَ الْكَلَامُ مَأْلُوفًا مُعْتَادًا مِنْهُمْ دَلَّ عَلَى أَنَّ الْمَنْعَ وَالصَّرْفَةَ لم يكن معجزا. واختلف من قال بهذا الصرفة