وَأَيْضًا يَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ وُضُوءَ مَنْ لَمْ يُحْدِثْ ، كَمَا مَسَحَ عَلَى رِجْلَيْهِ وَقَالَ: (هَذَا وُضُوءُ مِنْ لَمْ يُحْدِثْ) .
وَمِنْ جِهَةِ النَّظَرِ اتِّفَاقُ الْجَمْعِ عَلَى امْتِنَاعِ جَوَازِ الْمَسْحِ عَلَى اللِّفَافَةِ ؛ إذْ لَيْسَ فِي الْعَادَةِ الْمَشْيُ فِيهَا ، كَذَلِكَ الْجَوْرَبَانِ.
وَأَمَّا إذَا كَانَا مُجَلَّدَيْنِ فَهُمَا بِمَنْزِلَةِ الْخُفَّيْنِ وَيَمْشِي فِيهِمَا وَبِمَنْزِلَةِ الْجُرْمُوقَيْنِ ، أَلَا تَرَى أَنَّهُمْ قَدْ اتَّفَقُوا عَلَى
أَنَّهُ إذَا كَانَ كُلُّهُ مُجَلَّدًا جَازَ الْمَسْحُ ؟ وَلَا فَرْقَ بَيْنَ أَنْ يَكُونَ جَمِيعُهُ مُجَلَّدًا أَوْ بَعْضُهُ بَعْدَ أَنْ يَكُونَ بِمَنْزِلَةِ الْخُفَّيْنِ فِي الْمَشْيِ وَالتَّصَرُّفِ.
وَاخْتُلِفَ فِي الْمَسْحِ عَلَى الْعِمَامَةِ ، فَقَالَ أَصْحَابُنَا وَمَالِكٌ وَالْحَسَنُ بْنُ صَالِحٍ وَالشَّافِعِيُّ: (لَا يَجُوزُ الْمَسْحُ عَلَى الْعِمَامَةِ وَلَا عَلَى الْخِمَارِ) .
وَقَالَ الثَّوْرِيُّ وَالْأَوْزَاعِيُّ: (يَمْسَحُ عَلَى الْعِمَامَةِ) .
وَالدَّلِيلُ عَلَى صِحَّةِ الْقَوْلِ الْأَوَّلِ قَوْله تَعَالَى: {فَامْسَحُوا بِرُءُوسِكُمْ} وَحَقِيقَتُهُ تَقْتَضِي إمْسَاسَهُ الْمَاءَ وَمُبَاشَرَتَهُ ، وَمَاسِحُ الْعِمَامَةِ غَيْرُ مَاسِحٍ بِرَأْسِهِ فَلَا تَجْزِيهِ صَلَاتُهُ إذَا صَلَّى بِهِ.