وَأَيْضًا فَإِنَّ الْحَدِيثَ الَّذِي رُوِيَ عَنْ عَلِيٍّ فِي ذَلِكَ ، قَالَ فِيهِ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى
اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: (هَذَا وُضُوءُ مَنْ لَمْ يُحْدِثْ) وَهُوَ حَدِيثُ شُعْبَةَ عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ مَيْسَرَةَ عَنْ النَّزَّالِ بْنِ سَبْرَةَ: {أَنَّ عَلِيًّا صَلَّى الظُّهْرَ ثُمَّ قَعَدَ فِي الرَّحْبَةِ ، فَلَمَّا حَضَرَتْ الْعَصْرُ دَعَا بِكُوزٍ مِنْ مَاءٍ فَغَسَلَ يَدَيْهِ وَوَجْهَهُ وَذِرَاعَيْهِ وَمَسَحَ بِرَأْسِهِ وَرِجْلَيْهِ ، وَقَالَ: هَكَذَا رَأَيْت رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَعَلَ وَقَالَ: هَذَا وُضُوءُ مَنْ لَمْ يُحْدِثْ} وَلَا خِلَافَ فِي جَوَازِ مَسْحِ الرِّجْلَيْنِ فِي وُضُوءِ مَنْ لَمْ يُحْدِثْ.
وَأَيْضًا لَمَّا احْتَمَلَتْ الْآيَةُ الْغَسْلَ وَالْمَسْحَ ، اسْتَعْمَلْنَاهَا عَلَى الْوُجُوبِ فِي الْحَالَيْنِ: الْغَسْلُ فِي حَالِ ظُهُورِ الرِّجْلَيْنِ ، وَالْمَسْحُ فِي حَالِ لُبْسِ الْخُفَّيْنِ.
فَإِنْ قِيلَ: لَمَّا سَقَطَ فَرْضُ الرِّجْلِ فِي حَالِ التَّيَمُّمِ كَمَا سَقَطَ الرَّأْسُ ، دَلَّ عَلَى أَنَّهَا مَمْسُوحَةٌ غَيْرُ مَغْسُولَةٍ.
قِيلَ لَهُ: فَهَذَا يُوجِبُ أَنْ لَا يَكُونَ الْغَسْلُ مُرَادًا ، وَلَا خِلَافَ أَنَّهُ إذَا غَسَلَ فَقَدْ فَعَلَ الْمَفْرُوضَ ؛ وَلَمْ تَخْتَلِفْ الْأُمَّةُ أَيْضًا فِي نَقْلِ الْغَسْلِ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.
وَأَيْضًا فَإِنَّ غَسْلَ الْبَدَنِ كُلِّهِ يَسْقُطُ فِي الْجَنَابَةِ إلَى التَّيَمُّمِ عِنْدَ عَدَمِ الْمَاءِ ، وَقَامَ التَّيَمُّمُ فِي هَذَيْنِ الْعُضْوَيْنِ مَقَامَ غَسْلِ سَائِرِ الْأَعْضَاءِ ، كَذَلِكَ جَائِزٌ أَنْ يَقُومَ مَقَامَ غَسْلِ الرِّجْلَيْنِ وَإِنْ لَمْ يَجِبْ التَّيَمُّمُ فِيهَا.