فَيُقَالُ لَهُ: لَا يَمْتَنِعُ أَنْ يَكُونَ الْمَفْرُوضُ الْبَعْضَ وَالْمَسْنُونُ الْجَمِيعَ ، كَمَا أَنَّ الْمَفْرُوضَ فِي الْأَعْضَاءِ الْمَغْسُولَةِ مَرَّةٌ وَالْمَسْنُونَ ثَلَاثٌ ، فَلَا يَكُونُ الزَّائِدُ عَلَى الْمَفْرُوضِ مُتَعَدِّيًا ؛ إذْ أَصَابَ السُّنَّةَ ، وَكَمَا أَنَّ الْمَفْرُوضَ مِنْ الْمَسْحِ عَلَى الْخُفَّيْنِ هُوَ بَعْضُ ظَاهِرِهِمَا وَلَوْ مَسَحَ ظَاهِرَهُمَا وَبَاطِنَهُمَا لَمْ يَكُنْ مُتَعَدِّيًا ، وَكَمَا أَنَّ فَرْضَ الْقِرَاءَةِ عَلَى قَوْلِنَا آيَةٌ وَعَلَى قَوْلِ مُخَالِفِينَا فَاتِحَةُ الْكِتَابِ ، وَالْمَسْنُونُ عِنْدَ الْجَمِيعِ قِرَاءَةُ فَاتِحَةِ الْكِتَابِ وَشَيْءٌ مَعَهَا.
وَالْمَفْرُوضُ مِنْ غَسْلِ الْوَجْهِ ظَاهِرُهُ وَالْمَسْنُونَ غَسْلُ ذَلِكَ وَالْمَضْمَضَةُ وَالِاسْتِنْشَاقُ ، وَالْمَفْرُوضُ مَسْحُ الرَّأْسِ وَالْمَسْنُونَ مَسْحُ الْأُذُنَيْنِ مَعَهُ ؛ وَكَمَا يَقُولُ مُخَالِفُنَا: إنَّ الْمَفْرُوضَ مِنْ مَسْحِ الرَّأْسِ
هُوَ الْأَكْثَرُ وَإِنَّ تَرْكَ الْقَلِيلِ جَائِزٌ وَلَوْ مَسَحَ الْجَمِيعَ لَمْ يَكُنْ مُتَعَدِّيًا بَلْ كَانَ مُصِيبًا ، كَذَلِكَ نَقُولُ: إنَّ الْمَفْرُوضَ مَسْحُ الْبَعْضِ وَالْمَسْنُونَ مَسْحُ الْجَمِيعِ.