فَإِنْ قِيلَ: يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ النَّبِيُّ صَلَّى
اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إنَّمَا اقْتَصَرَ عَلَى مَسْحِ النَّاصِيَةِ لِضَرُورَةٍ ، أَوْ كَانَ وُضُوءَ مَنْ لَمْ يُحْدِثْ.
قِيلَ لَهُ: إنَّهُ لَوْ كَانَ هُنَاكَ ضَرُورَةٌ لَنُقِلَتْ كَمَا نُقِلَ غَيْرُهُ ، وَأَمَّا كَوْنُهُ وُضُوءَ مَنْ لَمْ يُحْدِثْ فَإِنَّهُ تَأْوِيلٌ سَاقِطٌ ؛ لِأَنَّ فِي حَدِيثِ الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ: {أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَضَى حَاجَتَهُ ثُمَّ تَوَضَّأَ وَمَسَحَ عَلَى نَاصِيَتِهِ} وَلَوْ سَاغَ هَذَا التَّأْوِيلُ فِي مَسْحِ النَّاصِيَةِ لَسَاغَ فِي الْمَسْحِ عَلَى الْخُفَّيْنِ حَتَّى يُقَالَ: إنَّهُ مَسَحَ لِضَرُورَةٍ أَوْ كَانَ وُضُوءَ مَنْ لَمْ يُحْدِثْ.
وَاحْتَجَّ مَنْ قَالَ بِمَسْحِ الْجَمِيعِ بِمَا رُوِيَ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: {أَنَّهُ مَسَحَ مُقَدَّمَ رَأْسِهِ وَمُؤَخِّرَهُ} قَالَ: فَلَوْ كَانَ الْمَفْرُوضُ بَعْضَهُ لَمَا مَسَحَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ جَمِيعَهُ ، وَلَوَجَبَ أَنْ يَكُونَ مَنْ مَسَحَ جَمِيعَ رَأْسِهِ مُتَعَدِّيًا ؛ وَقَدْ رُوِيَ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ تَوَضَّأَ ثَلَاثًا ثَلَاثًا وَقَالَ: {مَنْ زَادَ فَقَدْ اعْتَدَى وَظَلَمَ} .