وَقَدْ اتَّفَقَ السَّلَفُ وَسَائِرُ فُقَهَاءِ الْأَمْصَارِ عَلَى نَفْيِ إيجَابِ الْوُضُوءِ عَلَى مَنْ نَامَ
قَاعِدًا غَيْرَ مُسْتَنِدٍ إلَى شَيْءٍ ؛ رَوَى عَطَاءٌ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ: {أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَخَّرَ صَلَاةَ الْعِشَاءِ ذَاتَ لَيْلَةٍ حَتَّى نَامَ النَّاسُ ثُمَّ اسْتَيْقَظُوا ، فَجَاءَهُ عُمَرُ فَقَالَ: الصَّلَاةَ يَا رَسُولَ اللَّهِ فَخَرَجَ وَصَلَّى ؛ وَلَمْ يَذْكُرْ أَنَّهُمْ تَوَضَّئُوا} .
وَرُوِيَ عَنْ أَنَسٍ قَالَ {: كُنَّا نَجِيءُ إلَى مَسْجِدِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَنْتَظِرُ الصَّلَاةَ فَمِنَّا مَنْ نَعَسَ وَمِنَّا مَنْ نَامَ وَلَا نُعِيدُ وُضُوءًا} .
وَرَوَى نَافِعٌ عَنْ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: (لَا يَجِبُ عَلَيْهِ الْوُضُوءُ حَتَّى يَضَعَ جَنْبَهُ وَيَنَامَ) .
وَقَدْ ذَكَرْنَا اخْتِلَافَ الْفُقَهَاءِ فِي غَيْرِ هَذَا الْمَوْضِعِ.
وَرَوَى أَبُو يُوسُفَ عَنْ مُحَمَّدٍ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ عَطَاءٍ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ {أَنَّهُ كَانَ يُصَلِّي وَلَا يَتَوَضَّأُ ، فَسُئِلَ عَنْ ذَلِكَ فَقَالَ: إنِّي لَسْت كَأَحَدِكُمْ إنَّهُ تَنَامُ عَيْنَايَ وَلَا يَنَامُ قَلْبِي لَوْ أَحْدَثْت لَعَلِمْتُهُ} وَهَذَا الْحَدِيثُ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ النَّوْمَ فِي نَفْسِهِ لَيْسَ بِحَدَثٍ ، وَأَنَّ إيجَابَ الْوُضُوءِ فِيهِ إنَّمَا هُوَ لِمَا عَسَى أَنْ يَكُونَ فِيهِ مِنْ الْحَدَثِ الَّذِي لَا يَشْعُرُ بِهِ وَهُوَ الْغَالِبُ مِنْ حَالِ النَّائِمِ.