فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 125144 من 466147

لماذا إذن اختار الحق هنا هذا الأسلوب {امسحوا بِرُؤُوسِكُمْ} مع أن في الآية أساليب كثيرة ، منها أسلوب مجرد عن الغاية ، وأسلوب موجود به الغاية ، وهذا الأسلوب لا هو مجرد ولا هو موجود به الغاية؟ وقال الحق: {امسحوا بِرُؤُوسِكُمْ} ولنا أن نبحث عن كيفية استعمال حرف (الباء) التي تسبق"رءوسكم".

إن"الباء"في اللغة تأتي بمعان كثيرة . قال ابن مالك في الألفية:

بالباء استعن وعد عوض الصق ... ومثل"مع"و"من"و"عن"بها انطق

ومقصود بها أن تعطي الحرية للمشرع ؛ لأن الباء تأتي لمعان كثيرة ، للاستعانة مثل: كتبت بالقلم ، ولتعدية الفعل اللازم نحو: ذهبت بالمريض إلى الطبيب ، وللتعويض مثل: اشتريت القلم بعشرين جنيها ، والالتصاق نحو: مررت بخالد ، وتأتي بمعنى"مع"مثل: بعتك البيت بأثاثه أي مع أثاثه ، وبمعنى"من"مثل: شرب بماء النيل أي من ماء النيل ، وبمعنى"عن"مثل قوله تعالى {سَأَلَ سَآئِلٌ بِعَذَابٍ وَاقِعٍ} ، وتأتي أيضا للظرفية نحو: ذهبت إلى فلان بالليل أي في الليل ، وتكون السببية نحو: باجتهاد محمد منح الجائزة أي بسبب اجتهاده ، إلى غير ذلك من المصاحبة نحو: {فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ} أي سبح مصاحبا حمد ربك .

إن الذي يقول: امسحوا بعض رءوسكم ولو شعرة ، فهذا أمر يصلح ويكفي وتسعفه الباء لغة ، والمسح يقتضي الإلصاق ، والآلة الماسحة هي اليد . وهناك من يقول: نأخذ على قدر الأداة الماسحة وهي اليد أي مسح مقدار ربع الرأس .

إذن كل حكم من هذه الأحكام يصلح لتمام تنفيذ حكم مسح الرأس ، ولو أن الله يريدها على لون واحد لأوضح ما أراد ، فإن أراد كل الرأس لقال:"امسحوا رءوسكم"كما قال: {فاغسلوا وُجُوهَكُمْ} ، وإن كان يريد غاية محددة ، لحدد كما حدد غسل اليدين إلى المرفقين .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت