ثُمَّ نَقُولُ (سَادِسًا) : إِنَّ مَا احْتَجُّوا بِهِ مِنْ تَقْصِيرِ كَثِيرٍ مِنَ الْمُسْلِمِينَ فِي الطَّهَارَةِ الْعَامَّةِ ، لَا حُجَّةَ فِيهِ ، نَعَمْ إِنَّهُمْ صَارُوا يُقَصِّرُونَ فِي النَّظَافَةِ ، وَيَعُدُّونَ الطَّهَارَةَ أَمْرًا تَعَبُّدِيًّا ، لَا يُنَافِي الْقَذَارَةَ ، وَيَرَوْنَ أَنَّهُ يُمْكِنُ أَنْ يَكُونَ الْإِنْسَانُ طَاهِرًا ، وَإِنْ كَانَ كَالْجِيفَةِ فِي وَسَخِهِ وَنَتَنِهِ ، وَأَنْ يَكُونَ نَظِيفًا تَامَّ النَّظَافَةِ ، وَهُوَ غَيْرُ طَاهِرٍ ، وَيَعُدُّونَ كَثِيرًا مِنَ الطِّيبِ وَالْمَائِعَاتِ الْمُطَهِّرَةِ نَجِسَةً ; كَالْكُحُولِ ، وَأَنْوَاعِ الطِّيبِ الَّتِي يَدْخُلُ فِيهَا . وَنَحْنُ نَقُولُ: إِنَّ الدِّينَ الْإِسْلَامِيَّ حُجَّةٌ عَلَى أَمْثَالِ هَؤُلَاءِ ، وَلَيْسُوا حُجَّةً عَلَيْهِ ، إِلَّا عِنْدَ مَنْ يَجْهَلُ حَقِيقَتَهُ وَيَتَلَقَّاهُ عَنْهُمْ ، لَا عَنْ كِتَابِهِ الْمُنَزَّلِ ، وَسُنَّةِ نَبِيِّهِ الْمُرْسَلِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . وَأَكْثَرَ هَؤُلَاءِ الْمُتَفَرْنِجِينَ الْمُعْتَرِضِينَ يَجْهَلُونَ حَقِيقَتَهُ ، وَمِنْهُمْ مَنْ لَا يَعْرِفُ مِنْ أُصُولِهِ وَلَا مِنْ فُرُوعِهِ شَيْئًا ، إِلَّا مَا يَسْمَعُهُ وَيَرَاهُ مِنْ هَؤُلَاءِ الْعَوَامِّ ، وَلَا سِيَّمَا الْمُعَمَّمِينَ مِنْهُمْ ، بَلْ يَعُدُّونَ مِنَ الْإِسْلَامِ مَا يَسْمَعُونَهُ مِنْ بَعْضِ أَعْدَائِهِ ، وَيَقْرَءُونَهُ فِي صُحُفِهِمْ وَكُتُبِهِمُ الَّتِي يَنْشُرُهَا دُعَاةُ النَّصْرَانِيَّةِ ، وَنَحْوُهَا مَا يَكْتُبُهُ رِجَالُ السِّيَاسَةِ ; لِأَنَّهُمْ يُتَّبِعُونَ فِيهِ الْهَوَى ، فَكُلٌّ مِنْ هَذَيْنِ الْفَرِيقَيْنِ يَنْظُرُ إِلَى كُتُبِ الْإِسْلَامِ ، وَإِلَى حَالِ الْمُسْلِمِينَ بِعَيْنِ السُّخْطِ ، مُلْتَمِسًا مِنْهَا مَا يُمْكِنُ لَهُ أَنْ يَعِيبَهُ